حين تلتقي إنجلترا والأرجنتين في أتلانتا يوم الأربعاء، ستكون هذه المناسبة من أكثر لحظات كأس العالم توتراً — منافسة تمتد لأكثر من 60 عاماً، رسمتها أهداف استثنائية وتوترات سياسية وبعض أكثر اللحظات إثارةً للجدل في تاريخ كرة القدم.
يقود ليونيل ميسي، الذي يواجه إنجلترا لأول مرة في مسيرته، أبطال العالم الحاليين إلى مواجهة نصف النهائي أمام Three Lions بقيادة Thomas Tuchel، الساعين إلى لقبهم الأول منذ عام 1966.
1962: البداية
كانت بدايات المنافسة هادئة نسبياً. فازت إنجلترا على الأرجنتين 3-1 في دور المجموعات في رانكاغوا بتشيلي، بأهداف Ron Flowers وBobby Charlton وJimmy Greaves. تساوى الفريقان في النقاط لكن إنجلترا تأهلت بفارق الأهداف. وأُقصي Three Lions لاحقاً على يد Brazil في ربع النهائي.
1966: 'الحيوانات' وميلاد البطاقة الحمراء
كان ربع النهائي في ويمبلي المكان الذي اشتعلت فيه العداوة حقاً. طُرد قائد الأرجنتين Antonio Rattin في الدقيقة 33 إثر مخالفة ضد Bobby Charlton والجدال المتواصل مع الحكم الألماني Rudolf Kreitlein. رفض Rattin مغادرة الملعب قرابة ثماني دقائق في واحدة من أكثر مباريات كرة القدم توتراً.
أثار المدرب الإنجليزي Alf Ramsey غضبه ومنع لاعبيه من تبادل القمصان، واصفاً الفريق الأرجنتيني علناً بـ'الحيوانات'. يُنسب إلى هذه المباراة الفضل في إدخال البطاقتين الحمراء والصفراء في كأس العالم 1970. توفي Rattin، الذي مثّل الأرجنتين بين عامَي 1959 و1969، يوم السبت عن عمر ناهز 89 عاماً.
تذكّر المدافع George Cohen الحائز لقب كأس العالم 1966 لاحقاً في The Guardian: «البسّ مقبول، لكن كانت هناك تصرفات خبيثة — البصق والإيذاء الخفي. كانوا يحاولون ترهيبنا.»
1986: يد الله
بعد أربع سنوات فقط من حرب فوكلاند، التقى الفريقان في ربع النهائي في مكسيكو سيتي. كانت الأبعاد السياسية ثقيلة على الجانبين. قالت Lourdes Heredia من BBC World Service وكانت حاضرة في ملعب Azteca Stadium: «لم يكن والدي متأكداً من السماح لـ'أميراته' بالذهاب. كانت أمي لا تتردد. فرصة العمر.»
كانت هذه مباراة Diego Maradona. أولاً، خدع حارس المرمى Peter Shilton بضربة بيده لم يلاحظها الحكم — يد الله الشهيرة. ثم سجّل واحداً من أعظم أهداف كأس العالم على الإطلاق، متجاوزاً نصف المدافعين الإنجليز قبل أن يتغلب على Shilton. قلّص Gary Lineker الفارق لكن إنجلترا ودّعت المنافسة بنتيجة 2-1.
لم يعتذر Maradona إلا في عام 2005 — اعتذار رفضه Shilton. وتوّجت الأرجنتين مسيرتها بالفوز على West Germany في النهائي.
1998: طرد بيكهام
بقي ثمن النهائي في سان إتيان راسخاً في الذاكرة بسبب طرد David Beckham إثر ركله لـDiego Simeone. قبل ذلك، كانت المباراة مذهلة: تبادل Gabriel Batistuta وAlan Shearer تسجيل ركلتَي جزاء، قبل أن يمنح هدف استثنائي لـMichael Owen إنجلترا التقدم.
صمد Three Lions بعشرة لاعبين ببسالة. اعتقد Sol Campbell أنه أحرز الفوز في الدقيقة 81 لكن هدفه أُلغي. في ركلات الترجيح، تعثّر David Batty وPaul Ince فمنحا الأرجنتين التأهل، قبل أن تُقصى هي الأخرى في الدور التالي أمام Netherlands.
اعترف Simeone بعد عام: «لنقل إن الحكم وقع في الفخ. في الواقع، العقوبة المناسبة كانت البطاقة الصفراء.»
2002: خلاص بيكهام
قاد Beckham إنجلترا بصفته قائداً في اليابان إلى انتصار 1-0 في دور المجموعات، محرزاً الهدف الوحيد من ركلة جزاء عقب مخالفة Mauricio Pochettino على Michael Owen. خرجت الأرجنتين التي انتهت بتعادل 1-1 مع Sweden من دور المجموعات للمرة الأولى منذ 1962. تقدمت إنجلترا بعد الفوز على Denmark في الثمن، ثم أوقفها Brazil بركلة حرة مدهشة لـRonaldinho في الربع.


