أتمّ آرسنال التعاقد مع إيزري كونسا قادماً من أستون فيلا مقابل 60 مليون جنيه إسترليني، ليُضيف مدافعاً مركزياً آخر من الطراز الأول إلى ما كان أصلاً أفضل خط دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. ويطرح هذا الانتقال تساؤلاً منطقياً: هل يحتاج فريق ميكيل أرتيتا إليه فعلاً؟
آرسنال يضم إيزري كونسا بـ60 مليون جنيه إسترليني — لكن أين سيجد مكانه؟

أتمّ آرسنال التعاقد مع إيزري كونسا قادماً من أستون فيلا مقابل 60 مليون جنيه إسترليني، ليُضيف مدافعاً مركزياً آخر من الطراز الأول إلى ما كان أصلاً أفضل خط دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. ويطرح هذا الانتقال تساؤلاً منطقياً: هل يحتاج فريق ميكيل أرتيتا إليه فعلاً؟
مبررات ضم كونسا
المبرر الأكثر إلحاحاً هو إصابة William Saliba؛ إذ يغيب الدولي الفرنسي بسبب مشكلة في ظهره قد تُبعده حتى عيد الميلاد — وهو وضع أشد تعقيداً من غياب قصير المدى. لا يستطيع آرسنال خوض حملته في دوري أبطال أوروبا وهو لا يملك سوى Gabriel مدافعاً مركزياً موثوقاً.
أظهر Gabriel بدوره علامات الإرهاق خلال الصيف، ومع بلوغه 27 عاماً، سيطفو سؤال المدة التي يبقى فيها البرازيلي عند ذروته على السطح قريباً. وتشير التقارير التي ربطت آرسنال بـMarc Guehi في يناير إلى أن النادي يخطط مسبقاً لهذا التحول.
أما مركز الظهير الأيمن، فقد شكّل صداعاً متكرراً في ملعب الإمارات منذ 2023. لم يعد Jurrien Timber قد استعاد لياقته الكاملة بعد أن خاض مقابلة وجيزة في نهائي دوري الأبطال قبل إجراء عملية جراحية أبعدته عن كأس العالم. عانى Ben White من سلسلة إصابات ولم يعد يمكن الاعتماد عليه باستمرار. Cristhian Mosquera — 22 عاماً فحسب — موهوب لكنه خام، وقد اضطر Declan Rice للعب ظهيراً أيمن عند الضرورة.
تشكيلة مبنية على العمق لا التسلسل الهرمي
بوصول كونسا، بات آرسنال يمتلك ثمانية لاعبين قادرين على الأداء في مركز الدفاع المحوري: Saliba وGabriel ثنائياً أساسياً؛ وكونسا وMosquera وTimber وWhite — الذين يمكنهم جميعاً أيضاً التغطية على اليمين — إضافة إلى Piero Hincapie وRiccardo Calafiori بوصفهما الخيارين الأساسيين في الظهير الأيسر. يوفر Myles Lewis-Skelly تغطية إضافية على اليسار، وقد يُعاد توظيف Rice أو Martin Zubimendi في مرحلة ما.
يبقى الموضع الدقيق لكونسا في هذا التسلسل غير محدد. قد يُنافس White على الأساسية، أو يتباهى مع Timber — أو يُنافس Gabriel على المدى البعيد، رغم أن الاثنين في العمر ذاته وكونسا ليس برجله اليسرى.
غير أن النهج متعمّد. آرسنال لا يُوقّع على احتياطي؛ بل يراكم مواهب النخبة ضرورةً استراتيجية. استُعين بجميع لاعبي الوسط الدفاعيين الأربعة — Bruno Guimaraes وLewis-Skelly وRice وZubimendi — في مباراة Community Shield وحدها. لم يأتِ Viktor Gyokeres ليجلس على الدكة خلف Kai Havertz. ولم ينضم Eberechi Eze ليكون خياراً احتياطياً.
الواقع الجديد في القمة
هذا النهج ليس حكراً على آرسنال. كشف David Luiz مؤخراً لـFourFourTwo أنه يعتقد أن إخفاقات Paris Saint-Germain المتكررة في دوري الأبطال نبعت جزئياً من ضحالة عمق الأرقام. منذ ذلك الحين، ضاعف باريس جهوده هذا الصيف بضم Maghnes Akliouche وFerran Torres وMika Godts لمعالجة هذا الخلل تحديداً.
كان ثمة وقت استطاع فيه Manchester City العبور بمهاجم وهمي بعد رحيل Sergio Aguero. تلك الأيام ولّت. حين جمعت City وLiverpool 195 نقطة في إطار أحد أعظم الصراعات على اللقب، كانت City تُدير John Stones وVincent Kompany وAymeric Laporte وNicolas Otamendi في الدفاع المحوري — أربعة دوليين راسخين وفق ترتيب محدد. في المقابل، أسند Liverpool Virgil van Dijk إلى Joel Matip وJoe Gomez وDejan Lovren شركاءَ موثوقين. حتى آنذاك، كان العمق مقصوداً.
في آرسنال، باتت الخطوط أكثر ضبابية. Saliba وGabriel لا غنى عنهما حين يكونان بصحة جيدة، لكن الترتيب الهرمي دونهما أقل رسوخاً من أي وقت مضى. لم يقدم كونسا ليكون الرابع في مركز الدفاع. جاء لأن كرة القدم النخبوية الحديثة لا تتحمل أن يبقى أي مركز مكشوفاً — ولأن الأندية المستعدة لقبول هذا الواقع هي التي تنتهي بالفوز.


