سجّل ياسين أياري أحد أكثر الأهداف إثارةً للحديث في الجولة الافتتاحية من كأس العالم — غير أنه حين اخترق تسديدته الملتوية شباك المرمى، رفع لاعط وسط Brighton & Hove Albion يديه بدلاً من الانضمام إلى زملائه السويديين في الاحتفال.
السبب يحمل ثقلاً عاطفياً حقيقياً. كان أياري، البالغ من العمر 22 عاماً، مدركاً تماماً أنه في ظروف مغايرة كان يمكن أن يرتدي القميص التونسي في ذلك اليوم بملعب Estadio BBVA في مونتيري — المعروف بـ«العملاق الفولاذي» — بدلاً من المواجهة ضد تونس في المجموعة F.
هدف صنع التاريخ
جاء تسديد أياري الملتوي بعد أن أخفقت تونس في تصفية خطوطها الدفاعية عقب محاولة Viktor Gyokeres التي أُبعدت عن الخط. التقط أياري الكرة المتسربة، ضبطها بلمسة، وأرسلها في زاوية القائم العلوية لمنح السويد تقدماً مبكراً.
لم يكن سوى هدفه الثاني في المنتخبات الكبرى في عشر مشاركات مع السويد، إلا أنه دخل التاريخ فوراً. في عمر 22 عاماً و251 يوماً، أصبح أياري أصغر سويدي يسجل في كأس العالم منذ Tomas Brolin عام 1990 حين كان في عمر 20 عاماً و190 يوماً — محطماً رقماً قياسياً صمد 36 عاماً.
القصة العائلية وراء الصمت
نبعت ردة فعل أياري المكبوحة من إرث مزدوج يربطه مباشرةً بخصومه. والده عزوز وُلد في تونس، وفي عام 2021 تواصل مسؤولو كرة القدم التونسية مع أياري — الذي كان آنذاك دولياً في منتخب السويد تحت 21 عاماً — لاستقطابه للعب تحت رايتهم. وزاد الأمر تعقيداً انتماء والدته إلى المغرب، وهو منتخب آخر كان بإمكانه المطالبة بتمثيله.
اختار أياري في نهاية المطاف الوفاء للسويد، بلد ميلاده، وكان للحوار مع والده أثر حاسم. كشف عزوز لاحقاً عن موقفه لصحيفة Aftonbladet السويدية:
«أراد ابني اللعب لتونس، لكنني طلبت منه تمثيل السويد بدلاً من ذلك، إذ هي البلد الذي رحّب به وطوّره. كان واجبه أن يردّ الجميل.»
أما مدرب تونس Sabri Lamouchi، فقد كان على دراية بأهمية أياري قبل لحظة سحره. «أعرفه وأعرف أخاه. اتخذ قراره، ولديّ له احترام كبير، وهو لاعب ممتاز»، اعترف المدرب.
ما خسرته تونس ثبت أنه مكسب فوري للسويد.



