قلة هم من ضبطوا منبهاتهم لمتابعة مباراة متأخرة في ليلة الاثنين بين أوروغواي والرأس الأخضر. اعتقد معظمهم أن النتيجة محسومة مسبقاً. لكنهم أخطأوا التقدير.
الرأس الأخضر تصبح حديث العالم بعد تعادل مثير 2-2 أمام أوروغواي

قلة هم من ضبطوا منبهاتهم لمتابعة مباراة متأخرة في ليلة الاثنين بين أوروغواي والرأس الأخضر. اعتقد معظمهم أن النتيجة محسومة مسبقاً. لكنهم أخطأوا التقدير.
الرأس الأخضر — أرخبيل نائي يقطنه نحو 500,000 شخص قبالة السواحل الغربية لأفريقيا — أوقفت صاحبة اللقب مرتين عند تعادل 2-2، لتمدد سلسلتها دون هزيمة في FIFA World Cup 2026 إلى مباراتين، وتترسخ بوصفها الحكاية الأكثر إثارة في البطولة.
أكثر من مجرد فريق دفاعي
أظهر تعادلها الأول أمام Spain أن الرأس الأخضر تجيد الانسحاب والصمود تحت الضغط. أمام Uruguay، كشفت عن شيء أكثر إثارة بكثير — أنها تجيد اللعب.
قدّم المحور Telmo Arcanjo نفسه إلى العالم بجولة فردية خاطفة انطلق فيها من نصف ملعبه، متخطياً Manuel Ugarte، قبل أن يستدرج بطاقة صفراء من Rodrigo Bentancur. وبعد وقت قصير، سدد Kevin Pina ركلة حرة من بعيد لتستقر في الزاوية السفلية وتمنح فريقه التقدم.
ولم تتوقف الإبداعات عند هذا الحد. Garry Rodrigues — الذي كان يعمل ساعياً للبريد ويلعب كرة القدم هاوياً في بداياته — نفذ مراوغة بين ساقي المدافع السابق لـ Manchester United Guillermo Varela في وقت مبكر من اللقاء. بينما كان Jamiro Monteiro يرفع الكرة فوق لاعطي وسط Uruguay وهو يبني الهجمات بهدوء من منطقة جزائه. بل حاول الفريق مفاجأة الحارس Fernando Muslera مباشرة من ركلة ركنية، ثم محاولة ترقيصه من منتصف الملعب.
ربما كان الهدف الثاني الأكثر إبهاراً. فبعد ثلاث دقائق فقط من دخوله بديلاً، رفع Helio Varela الكرة بلمسة ناعمة فوق Muslera — المشارك في كأس العالم للمرة الخامسة — ليعيد التعادل بتهديفة بارعة في شباك فارغة.
عشرة لاعبين ومازالوا يقاومون
لم تنته المفاجآت عند هذا الحد في الشوط الأول. فقد رفض Arcanjo مغادرة الملعب وهو يعاني من مشكلة في أوتار الركبة، مُصرّاً على إبقاء حلمه في كأس العالم حياً. لكنه عجز بسبب ألمه عن العودة بسرعة كافية لتغطية التمريرتين العرضيتين اللتين أفضتا إلى هدفي Uruguay — اللحظتان الوحيدتان في 90 دقيقة اللتان اختبرتا الحارس Vozinha، البالغ من العمر 40 عاماً والمحبوب من الجميع.
استفاد فريق Marcelo Bielsa من الاختلال العددي في صفوف الرأس الأخضر أكثر مما أبدى جودة حقيقية. إذ كان الدفاع الأوروغوياني يثير القلق في أحيان كثيرة — فقد انفصل الحائط الثنائي ليمنح Pina هدفه من ركلة حرة، فيما أهدت تمريرة متهورة من المدافع المحوري Mathias Olivera طريق العودة إلى الرأس الأخضر.
الأبطال خلف السحر
وكان الجهد اللامرئي بالغ الأثر أيضاً. Sidny Lopes Cabral، الذي تلقى إنذاراً مبكراً كما حدث أمام Spain، نجح في الفوز بعشرة من أصل 15 منازلة ثنائية. وسجّل المدافعان المحوريان Pico Lopes — المولود في Dublin — وDiney Borges 28 تدخلاً دفاعياً معاً، يُضاف إلى الـ 19 الذي حققاهما في المباراة الأولى.
ماذا بعد؟
تواجه الرأس الأخضر Saudi Arabia في الجولة الأخيرة من المجموعة H، وهي مباراة تُعدّ فيها المرشح الأوفر. ولكي تضمن التأهل، يجب أن تحقق نتيجة أفضل من نظيرة Uruguay أمام Spain في الجولة ذاتها — وهي تملك المواجهة الأيسر. وفي حال احتلالها المركز الثاني، قد تنتظرها مواجهة Argentina في دور الـ 32.
من يرفع كأس FIFA World Cup 2026 في نهاية المطاف سيُحتفى به في أرجاء العالم. لكن في هذه اللحظة، الرأس الأخضر هي الفريق الذي تبناه العالم — والحكاية التي لا يريد أحد أن تنتهي.

