توقف الزخم الذي أحدثته إنجلترا بعد فوزها المقنع على كرواتيا فجأةً يوم الخميس، حين أجبر غانا فريق توماس توخيل على التعادل السلبي في الجولة الثانية من المجموعة الثانية عشرة، ليوجّه صفعة من الواقع للفريق الإنجليزي في كأس العالم.
إنجلترا تتعثر أمام غانا في اختبار صعب بكأس العالم

توقف الزخم الذي أحدثته إنجلترا بعد فوزها المقنع على كرواتيا فجأةً يوم الخميس، حين أجبر غانا فريق توماس توخيل على التعادل السلبي في الجولة الثانية من المجموعة الثانية عشرة، ليوجّه صفعة من الواقع للفريق الإنجليزي في كأس العالم.
كانت الانتصار الأول المبهج قد رفع سقف توقعات المشجعين الإنجليز، غير أن التنظيم الدفاعي العميق لغانا وصلابتها الجسدية وانضباطها التكتيكي شكّلت العقبة التي عجزت إنجلترا عن تجاوزها. وعلى الرغم من استحواذها على 78.2 في المئة من الكرة، لم تجد أسود الثلاثة ثغرة للتسجيل.
الكتلة الدفاعية المنخفضة لغانا تُثبت متانتها
نشر مدرب غانا كارلوس كيروز تشكيلة 4-5-1 منضبطة دعت إنجلترا إلى التمرير أمامها، مكتفياً بامتصاص الضغط وضرب العدو. وكان كيروز لاذعاً في تقييمه بعد المباراة، إذ كرر مراراً أن إنجلترا لم تجد «أي حلول» — طعنةٌ وجدت صداها في ضوء ما شهده المساء.
أقرّ توخيل بصعوبة اختراق مثل هذا الأسلوب قائلاً: «من الصعب إيجاد طريق للعبور حين يلعب الخصم بنظام 4-5-1 منسحباً إلى العمق بإيمان راسخ، ثم يحتفل بالتعادل 0-0 كأنه انتصار. لا يجب أن تفقد أعصابك.»
جرى تحييد كابتن إنجلترا Harry Kane بصورة فعّالة لدرجة أنه لامس الكرة مرتين فحسب داخل منطقة جزاء غانا طوال الشوط الأول. وأهدر فرصة متأخرة أطلق فيها الكرة فوق المرمى. كما أصاب البديل Nico O'Reilly العارضة، وأُبعدت كرة Marc Guehi المتقوسة عن الخط في اللحظات الأخيرة وهو يبحث عن هدف الفوز.
تساؤلات حول الإبداع والخيارات على الأطراف
مع جلوس غانا في كتلتها الدفاعية المنخفضة، كانت إنجلترا تحتاج إلى لمسة إبداع فردي لفتح المباراة — وهو ما غاب في معظمها. ظل Anthony Gordon، المهاجم القادم من Barcelona، باهتاً طوال المباراة وأُحلّ محله Bukayo Saka قبل 25 دقيقة من النهاية. وعلى الأقل أجبر Saka، الذي يتعامل مع إصابة في وتر أكيليس، حارس مرمى غانا Benjamin Asare على تصدٍّ رائع في نهاية المباراة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه مع مزيد من الوقت.
حدد كابتن إنجلترا السابق Wayne Rooney العرضيات باعتبارها محوراً رئيسياً للتحسين: «حين يلعب الفريق في كتلة منخفضة، عليك تسديد العرضيات. إنها صعبة الدفاع جداً. لا أعتقد أننا سددنا ما يكفي منها خلال 90 دقيقة.»
خضع خط الوسط هو الآخر للتدقيق. فغياب Cole Palmer من Chelsea وPhil Foden من Manchester City — المستبعدَين بسبب تراجع مستواهما في الأندية — أثار تساؤلات حول ما كان يمكن أن يقدمه خيار وسط أكثر إبداعاً. وذُكر كذلك Morgan Gibbs-White من Nottingham Forest وAdam Wharton بوصفهما لاعبَين كانت إمكاناتهما ستساعد على إيجاد ثغرات في المنظومة الدفاعية المتصلبة.
المخاوف الدفاعية تعود إلى الواجهة
لم تخلُ المباراة من لحظات قلق إنجليزية. هدد غانا بهجمات مرتدة في الشوط الثاني، وكان كيروز يحق له الامتعاض حين رفض الحكم Said Martinez منح ضربة جزاء في وقت متأخر. بدا أن Ezri Konsa لامس Prince Kwabena Adu لا الكرة — وهو ما لم تتدخل لتصحيحه تقنية الفيديو، ما استدعى رداً ساخراً من كيروز: «ذهب الـ VAR لشرب القهوة.»
أدلى حارس المرمى الإنجليزي السابق Joe Hart بتقييم صريح للوضع: «لا أعتقد أن هذا سيبث الرهبة في قلوب فرنسا أو إسبانيا أو البرتغال. ستكون لديهم مرجعية مباراة كرواتيا لأنهم سيقبلون على إنجلترا.»
Panama في الأفق ومصير إنجلترا بين يديها
تتصدر إنجلترا المجموعة الثانية عشرة وتمتلك مصيرها في طريقها إلى الدور الثاني. أبدى Declan Rice هدوءاً واضحاً بعد صافرة النهاية، مصرحاً لـ BBC Sport: «لا تزال لدينا فرصة رائعة للتصدر أمام Panama، إذن فلنبقَ إيجابيين. كثير من المنتخبات الكبرى تتعادل في المباراة الأولى لذا لا داعي للسلبية أو التشاؤم.»
يواجه فريق توخيل Panama يوم السبت، مع توقعات واسعة بإجراء تغييرات. لم يكن التعادل أمام غانا أزمة — لكنه كان تذكيراً لا لبس فيه بأن إنجلترا ستحتاج إلى قدر أكبر بكثير من الإبداع إذا أرادت منافسة إسبانيا وفرنسا والبرازيل والأرجنتين والبرتغال لاحقاً في البطولة.


