ستة من أصل ثمانية فرق وصلت إلى ربع النهائي في كأس العالم 2026 من أوروبا — وهو رقم يعكس مدى هيمنة القارة العجوز على البطولة المقامة في أمريكا الشمالية.
تأهلت بلجيكا وإنجلترا وفرنسا والنرويج وإسبانيا وسويسرا جميعها إلى الدور ربع النهائي، إلى جانب الأرجنتين والمغرب. ويُعدّ هذا أكبر عدد من الفرق الأوروبية التي تبلغ هذه المرحلة في كأس العالم المقام خارج أوروبا منذ عام 1994.
بداية بطيئة سرعان ما طُويت
لم تنطلق الفرق الأوروبية في البطولة بأفضل حال. إذ أخفقت سبع من أصل أول عشرة فرق أوروبية في الفوز بمباريات افتتاحها في دور المجموعات، مما أثار تساؤلات حول تأثير الحرارة والرطوبة السائدتين في المدن المضيفة.
افتتحت بلجيكا مشوارها بالتعادل أمام مصر، فقال المدرب Rudi Garcia: "سواء كانت الحرارة 10 أو 30 درجة، كان علينا أن نؤدي بشكل أفضل." كذلك اكتفت سويسرا بالتعادل 1-1 أمام قطر، ليُرجع مدربها Murat Yakin ذلك إلى الإهدار أمام المرمى لا إلى الظروف المناخية.
غير أن الفرق الأوروبية وجدت إيقاعها في نهاية المطاف، إذ أنهت دور المجموعات بـ 17 فوزاً و12 تعادلاً و7 هزائم في مواجهاتها مع الفرق غير الأوروبية.
التعامل مع الصعوبات في الأدوار الإقصائية
أبدت عدة فرق أوروبية متانة واضحة في دور الـ16. فقد خاضت إنجلترا رحلتها الصعبة إلى ملعب Azteca لمواجهة المكسيك، حيث تحدّت الارتفاع الشاهق وجمهوراً معادياً، لتخرج بأداء قتالي من أفضل ما قدّمت.
قال المهاجم السابق Wayne Rooney لـ BBC Sport: "أثبت ذلك أننا نملك فريقاً قادراً على الفوز بكأس العالم. الثقة التي ستمنحها هذه النتيجة للاعبين هائلة."
في المقابل، تجاوزت فرنسا أساليب البارغواي المشروعة الحدّية للوصول إلى ربع النهائي، فيما أزاحت بلجيكا الولايات المتحدة المضيفة المشاركة أمام جمهورها في دور الـ16. وتنتظر البلجيكيين الآن مواجهة إسبانيا، بطلة أوروبا الحالية، في سبيل التأهل إلى نصف النهائي.
علّق المدافع السابق Matt Upson على قناة BBC One قائلاً: "أظهرت بلجيكا مؤشرات مشجعة، لكنها ستحتاج إلى مستواها الأفضل في مواجهة خط وسط إسباني رائع."
ثقل الأرقام والتصنيف
تحظى أوروبا بـ 16 مقعداً في كأس العالم — أكثر من أي قارة أخرى — مما يضمن تمثيلاً واسعاً لفرقها. غير أن توسّع البطولة لتضم 48 فريقاً وإضافة دور إقصائي جديد لم يُضعف الهيمنة الأوروبية، خاصة بعد أن خرجت البرازيل صاحبة خمسة ألقاب، فضلاً عن المضيفين كندا والمكسيك والولايات المتحدة جميعهم في دور الـ16.
تهيمن الفرق الأوروبية كذلك على تصنيف الفيفا، إذ تشغل خمس من أصل أفضل ثماني فرق عالمياً، وتأهلت أربع منها إلى ربع النهائي. وكانت البرتغال، المصنفة سابعة، قد أُقصيت على يد إسبانيا في مواجهة أوروبية خالصة بدور الـ16.
فرنسا والمفاجآت
تخوض فرنسا البطولة بوصفها المرشح الأبرز للفوز، وهي تستحق هذا اللقب حتى الآن، لا سيما مع تألق المهاجم Kylian Mbappe، أحد المنافسين الجديين على الحذاء الذهبي بـ 7 أهداف. وقبيل البطولة، رجّح كثير من المحللين في BBC Sport أن تكون فرنسا الأجديرة بالتتويج.
قال المحلل والمهاجم السابق Danny Murphy: "يصعب تجاهل فرنسا بما تمتلكه من قوة هجومية، لا سيما في الوقت الإضافي تحت الحرارة وبأرجل متعبة. لاعبون من أمثال Rayan Cherki وOusmane Dembele وDesire Doue لا يمكنهم الانطلاق جميعاً من البداية، لكن بوسعهم تغيير مجريات المباراة إذا دخلوا بعد الدقيقة 70 في حرارة 30 درجة."
أما المدافع الفرنسي السابق Gael Clichy، فقد رأى أن "فرنسا وإسبانيا وإنجلترا" هي خياراته الثلاثة، مضيفاً: "تبدو إسبانيا وكأنها تفوز بكل شيء في كل فئة عمرية، لكنني فرنسي، ولذا أتوقع فوزهم."
الفرق المفاجئة التي تجاوزت التوقعات
إن وصول فرنسا وإسبانيا وإنجلترا إلى ربع النهائي لا يُعدّ مفاجأة بالمقياس الحقيقي، لكن فريقين أوروبيين فاقا التوقعات بوضوح. فالنرويج تشارك في أول كأس عالم لها منذ 1998، محمولةً على أكتاف Erling Haaland الذي لمع على المسرح الدولي، وقد سجّل مهاجم Manchester City 7 أهداف في البطولة حتى الآن، وسيطمح إلى مزيد منها في مواجهة إنجلترا يوم السبت.
أما سويسرا فقد أبهرت بثباتها الأعصاب في الفوز بركلات الجزاء على كولومبيا في ختام دور الـ16، وسط أجواء متوترة. وبهذا الفوز، يبلغ فريق Murat Yakin ربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1954، وإن كانت مهمة صعبة تنتظره أمام بطل العالم الحالي الأرجنتين.
قال Yakin: "إنها لحظة تاريخية. لقد حققنا أفضل إنجاز في تاريخ المنتخب السويسري، لكن الرحلة مستمرة."
الرحلة مستمرة فعلاً، والفرق الأوروبية تسعى إلى إضافة اسم جديد إلى اللائحة القصيرة جداً للفائزين بكأس العالم خارج القارة العجوز.



