انطلقت إنجلترا في مشوارها بـكأس العالم FIFA 2026 بفوز مقنع 4-2 على كرواتيا في دالاس، الأربعاء — غير أن المباراة لم تخلُ من جدل. توقفت اللعبة مرتين لمدة ثلاث دقائق لاستراحة الترطيب، وفي كلتا المرتين استقبل الجمهور هذا التوقف بصفارات استهجان مدوية.
لم تكن هذه الصفارات موجهة للاعبين أو الحكام، بل كانت تعبيراً صريحاً عن الرفض لإحدى أكثر مستجدات البطولة إثارة للجدل: استراحات الترطيب الإلزامية المقررة مرة واحدة في كل شوط من كل مباراة.
لماذا أُدخلت هذه الاستراحات
أقرّت FIFA هذه الاستراحات قبيل بطولة هذا الصيف لمساعدة اللاعبين على تحمّل الحرارة الشديدة في المدن المضيفة بأمريكا الشمالية. جاء هذا القرار في أعقاب المخاوف التي أثيرت خلال كأس العالم للأندية FIFA الصيف الماضي، الذي أُقيم هو الآخر في الولايات المتحدة، حيث كانت الظروف قاسية على اللاعبين والجماهير على حد سواء.
تستمر كل استراحة ثلاث دقائق وتقع تقريباً في منتصف كل شوط، مما يجعل المباراة تنقسم فعلياً إلى أربعة أرباع بدلاً من شوطين. وهذا بالضبط ما يراه المنتقدون مثار إشكال.
جماهير توحدت في الاستياء
جمعت المدرجات أنصار إنجلترا وكرواتيا — الخصمين على أرض الملعب — تحت راية واحدة هي رفض هذه التوقفات داخل ملعب دالاس المكيف. تكررت مشاهد مماثلة في الجولة الأولى من المباريات؛ إذ قوبلت مباراة النرويج والعراق في بوسطن بالصفير رغم أن درجة الحرارة كانت مريحة عند 23 درجة مئوية. وأثارت هزيمة تونس بخمسة أهداف مقابل هدف أمام السويد، والتعادل السلبي بين إسبانيا والرأس الأخضر — كلتاهما يوم الاثنين — الردود ذاتها من الجماهير، كما حدث في أول استراحة خلال مباراة غانا وبنما.
يرى كثير من المشجعين أن هذه الاستراحات مصطنعة. قال أحد مشجعي إنجلترا عقب المباراة: "استراحات الترطيب لغرض واحد واضح وهو تحقيق أرباح ضخمة من الإعلانات." وأضاف آخر: "إنها تقطع الإيقاع. كرة القدم تعتمد على الإيقاع، ولا داعي لكسره في ملعب مكيف."
تحدث بعض المشجعين عن تحول ثقافي أعمق. قال أحدهم: "هذا تأمرك لكرة القدم. إنها تحوّل المباراة إلى أرباع ولا أحب ذلك."
اللاعبون والمدربون ينظرون بعين مختلفة
في أروقة الفرق، يختلف الموقف تماماً. يستغل كثير من المدربين هذه التوقفات لإعادة تنظيم صفوف فرقهم وإيصال التعليمات التكتيكية، فيما يرحب اللاعبون بفرصة الترطيب، لا سيما مع اقتراب مباريات في ظروف أشد قسوة.
وصف حارس مرمى إنجلترا Jordan Pickford هذه الاستراحات بأنها ممارسة جيدة. وقال: "من الجيد أن تكون موجودة للاستعداد للمباريات في نيويورك وبوسطن. لا تزال الملاعب رطبة، وهذه الاستراحات ستستمر، فلنتعود عليها ونعتبرها ميزة لا عبئاً."
أقرّ المدافع Nico O'Reilly بجدواها مع بعض التحفظ. وقال: "لا أشعر أننا نحتاجها، لقد تأقلمنا جيداً. لكنها جزء من البطولة ولا يمكننا تغيير ذلك. إنها فرصة جيدة لتلقي المعلومات والترطيب."
لخّص مدرب فرنسا Didier Deschamps الأمر بواقعية قائلاً: "ليست شوطين، هي أربعة أرباع بشكل أساسي. هذا ما تقرر، واللاعبون والمدربون يتأقلمون مع هذا الواقع الجديد."
هل ستبقى هذه الاستراحات؟
لم تُصدر FIFA أي إشارة بشأن إبقاء استراحات الترطيب في كؤوس العالم القادمة. بيد أن بعض المشجعين يخشون أن تصبح أمراً معتاداً. تنبأ أحد مشجعي إنجلترا قائلاً: "لن يمضي وقت طويل قبل أن تتحول إلى مجرد فاصل إعلاني طبيعي." وختم آخر: "آمل ألا تصبح جزءاً من كرة القدم الإنجليزية لأنها ستفسدها كلياً."



