اكتملت الجولة الافتتاحية من كأس العالم FIFA 2026، إذ خاضت جميع الـ48 دولة مباراة واحدة على الأقل عبر الدول المضيفة الثلاث. وعلى مدار سبعة أيام مكثفة، شهد المشجعون 75 هدفاً، وسلسلة من المفاجآت، ولحظات من التألق الفردي، وقدراً وافراً من الجدل.
المنتخبات الصغيرة ترفض الاستسلام
قبل انطلاق البطولة، حذّر المنتقدون من أن الصيغة الموسعة البالغة 104 مباريات ستُفرز سلسلة من المواجهات غير المتكافئة. بعد أسبوع واحد، تبدّدت تلك المخاوف إلى حد بعيد.
تعثّر البرازيل وأوروغواي وسويسرا أمام منتخبات أدنى منها تصنيفاً، فيما أُوقفت إسبانيا — بطلة أوروبا الحالية — عند حدّها من قِبل المشارك الأول الرأس الأخضر، في واحدة من أكثر النتائج إثارةً في تاريخ كأس العالم. وقد كسر تمسّك الرأس الأخضر بمواجهة إسبانيا الرواية القائلة بأن التوسعة لن تعني سوى اختلالات في الميزان.
وأثبتت منتخبات صغيرة أخرى حضورها: سجّل كوراساو المشارك لأول مرة هدفاً في مرمى ألمانيا، وأشعلت الأردن مباراتها أمام النمسا لفترات طويلة، فيما أوقفت جمهورية الكونغو الديمقراطية البرتغال. وبرزت منتخبات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بشكل لافت، إذ فازت أستراليا وكوريا الجنوبية وتعادلت اليابان مع هولندا.
ومع تأهّل 32 من أصل 48 فريقاً إلى المرحلة التالية، قد تتحمّل المنتخبات الكبرى يوماً سيئاً — غير أن النتائج المبكرة تُشير إلى أن هذه البطولة لن تكون نزهة للقوى التقليدية.
الولايات المتحدة تستعد لاستقطاب الوجدان الوطني
يستطيع الأداء الجيد للدولة المضيفة أن يحوّل أجواء كأس العالم بأسره، وقد أرسلت الولايات المتحدة رسالة قوية في مباراتها الافتتاحية. إذ مزّقت باراغواي بنتيجة 4-1، فأسكتت المشككين وأشعلت الحماس في أرجاء البلاد.
برز Folarin Balogun وChristian Pulisic بوصفهما أبطالاً وطنيين محتملَين، ومع انتهاء موسم NBA، باتت الظروف مهيّأة لكرة القدم كي تستحوذ على اهتمام الجمهور الأمريكي. ومن الضروري الحفاظ على هذا المستوى إن أرادت الولايات المتحدة الإبقاء على زخمها.
استراحات الترطيب تستقطب الاستهجان
سرعان ما باتت استراحات الترطيب الإلزامية لمدة ثلاث دقائق — المُدرجة لحماية اللاعبين من الحرارة الشديدة — من أكثر عناصر البطولة إثارةً للجدل. وعلا الاستهجان من المدرجات، وامتدّ استياء المدربين واللاعبين.
وصف مدرب الولايات المتحدة Mauricio Pochettino هذه الاستراحات بأنها «غير ضرورية» حين تكون الأحوال الجوية محتملة. وتكمن المشكلة الجوهرية في أن هذه الاستراحات لم تعد تُستخدم لغرضها الأصلي — تعويض اللاعبين عن الجفاف — بل باتت المدربون يوظّفونها لتمرير التعليمات التكتيكية، مما يُغيّر مجرى المباريات أحياناً.
وكان ذلك جلياً خلال التعادل 1-1 بين البرازيل والمغرب، حين استغلّ Carlo Ancelotti الاستراحة لإعادة ترتيب صفوف فريقه وهو متأخر في النتيجة. وبعد أقل من 20 دقيقة، سوّى Vinicius Jr النتيجة. كما أبدى Virgil van Dijk انزعاجه من أثر هذه الاستراحات على المشجعين في المنازل. وعلى الرغم من الانتقادات، يبدو أن هذه الاستراحات باقية.
حضور قياسي في المدرجات رغم ارتفاع الأسعار
أثارت سياسة التذاكر التي اعتمدتها FIFA ونموذج التسعير الديناميكي قلقاً واسعاً قبيل البطولة. وزاد من المخاوف ظهور آلاف المقاعد الخالية خلال مباراة كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك.
أكدت FIFA أن المقاعد الشاغرة في Estadio Akron كانت بسبب بقاء المشجعين في الممرات. واستناداً إلى الأرقام الرسمية، امتلأت الملاعب بنسبة تزيد على 99 بالمئة. وبصرف النظر عن دقة هذه الأرقام، لم تشهد البطولة صفوف المقاعد الفارغة الواسعة التي شوّهت بعض النسخ السابقة.
النجوم يرتقون إلى مستوى الحدث
يكفي نظرة سريعة إلى جدول الهدافين للتأكد من أن كبار النجوم جادّون: Lionel Messi (3 أهداف)، Erling Haaland (2)، Kylian Mbappe (2)، وHarry Kane (2). ويشاركهم Kai Havertz من ألمانيا برصيد هدفين، إلى جانب لاعبين أقل شهرة كـFolarin Balogun وEliah Just من نيوزيلندا وYasin Ayari من السويد. ولا تستغرب أن تعود الأسماء الكبرى لتسرق الأضواء حين يشتد الحساب.



