مع اقتراب دور ربع النهائي في كأس العالم FIFA 2026، قدّم أكبر بطولة في تاريخ كرة القدم بالفعل ثروةً من القصص اللافتة — من Lionel Messi الذي يتحدى عمره، إلى التدخل السياسي، وصولاً إلى الجدل المثار حول فترات الترطيب.
نجم البطولة الأبرز
لم يسرق الأضواء أحدٌ كما فعل Messi. في سن 39 عاماً، وبينما توقع كثيرون أن يؤدي دوراً هامشياً، أصبح قائد Argentina هداف البطولة وأكثر شخصياتها إثارةً للاهتمام. وقد عزّزت أداؤه المتألق حجته بأنه الأعظم في تاريخ اللعبة.
لم يكن وحده في صفوف النخبة. سجّل كلٌّ من Kylian Mbappe وErling Haaland وHarry Kane وOusmane Dembele وVinicius Jnr أهدافاً مهمة. وكان Jude Bellingham عاملاً محورياً لـ England. حتى Cristiano Ronaldo أطلّ بلحظات أسكتت منتقديه، مستفيداً من المنافسين الأضعف حين سجّل Portugal خمسة أهداف في مرمى أوزبكستان.
ومن بين الوجوه الجديدة، برز السويسري Johan Manzambi (20 عاماً) على الساحة الدولية، فيما خطف حارس مرمى Cape Verde البالغ من العمر 40 عاماً Vozinha قلوب المشجعين. وبدأ الأمريكي Folarin Balogun البطولةَ بداية متميزة قبل أن تأخذ مسيرته منعطفاً مفاجئاً.
هل أثبت نظام 48 فريقاً جدارته؟
سادت المخاوف قبل البطولة من التفاوت الحاد بين الفرق والنتائج غير المتكافئة، وفعلاً شهدت المجموعات هزائم ثقيلة لـ Qatar وCuracao وNew Zealand وSaudi Arabia وIraq. بيد أن أكبر دليل على نجاح الصيغة الموسّعة جاء من Cape Verde.
وهي من أصغر الأمم التي وصلت إلى نهائيات كأس العالم، أوقفت Cape Verde أبطال أوروبا Spain عند التعادل بلا أهداف، ثم أربكت أبطال العالم Argentina في دور الـ32. في سياق ذلك، تعادل Qatar مع Switzerland، وأوقف Curacao Ecuador، وانتزع DR Congo نقطة من Portugal ليتأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه.
تأهّلت South Africa من دور المجموعات لأول مرة على الإطلاق. ونال المضيف المشارك Canada نقطته وانتصاره الأول في تاريخه، متخطياً إلى دور الـ16. وبلغت Switzerland ربع النهائي لأول مرة منذ عام 1954، فيما تحقّق ذلك لـ Norway للمرة الأولى في تاريخها.
دراما لا تهدأ حتى الصافرة الأخيرة
لم تشهد أي نسخة سابقة من كأس العالم هذا الكمّ من الأهداف في الوقت بدل الضائع — عشرة أهداف، من بينها انقلاب Argentina المذهل على Egypt. أسهمت فترات الترطيب ومراجعات VAR في تمديد الوقت الإضافي بصورة غير مسبوقة، وجاءت تلك الدقائق الإضافية بلحظات لا تُنسى.
ختام مباراة Algeria وAustria كان مثيراً للفك في أعماق الوقت المُضاف. وأُلغي لـ Iran هدف في الثواني الأخيرة من مواجهة Egypt، ما أنهى آمالها في التأهل. وسجّل Gabriel Martinelli من Brazil أمتع هدف فوز في دور الإقصاء منذ عام 1966 — في الدقيقة 95، ليُودّع Japan البطولةَ على وقع مرارة لا تُوصف.
فترات الترطيب: هل غيّرت وجه اللعبة؟
لم يُخفِ الجمهور في المدرجات استياءه — إذ استُقبلت فترات التوقف الإلزامية البالغة ثلاث دقائق في منتصف كل شوط بالتصفير. صُمّمت هذه الفترات لحماية اللاعبين من الحرارة الشديدة في أمريكا الشمالية، غير أن تطبيقها في الملاعب المكيّفة استدعى انتقادات واسعة.
أثّرت هذه التوقفات على مجريات المباريات بشكل ملموس؛ إذ أتاحت للفرق الدفاعية إعادة تنظيم صفوفها، ومنحت الفرق المتعثرة فرصة تلقّي توجيهات مباشرة من مدربيها. وكانت England من أكثر الفرق استفادةً من تعليمات المدرب Thomas Tuchel خلال هذه الاستراحات.
أشار رئيس FIFA Gianni Infantino، عقب فوز England على DR Congo، إلى أن هذه التوقفات تخدم غرضاً أوسع يتجاوز درء الحرارة — إذ تمنح المدربين لحظة مخصصة للتواصل المباشر مع لاعبيهم في كل مباراة. وما إذا كانت ستصبح ثابتاً دائماً في كرة القدم يبقى رهن المستقبل، لكن أثرها على هذه البطولة لا يمكن إنكاره.
السياسة في قلب الملعب وخارجه
وضعت طبيعة العلاقة بين Infantino والرئيس الأمريكي Donald Trump تحت المجهر حين كشف Trump أنه اتصل شخصياً بـ Infantino لمطالبته بإعادة النظر في إيقاف Balogun قبيل مباراة الدور الـ16 بين USA وBelgium. وأجازت لجنة الانضباط في FIFA لـ Balogun المشاركة في النهاية. وعلّق المحلل في Sky Sports Gary Neville على قناة ITV قائلاً: «هذا مريب.»
ولم تقتصر التدخلات السياسية على هذا الحادثة؛ إذ وصف قائد Iran Mehdi Taremi فريقه بأنه «مظلوم» جراء القيود اللوجستية التي اضطرته إلى نقل معسكره التدريبي من الولايات المتحدة إلى المكسيك، ورفض منح تأشيرات لعدد من أفراد الطاقم التقني، مع تقليص فترة وجود الفريق في المدن الأمريكية المضيفة. وحُرم الحكم الصومالي Omar Artan من دخول الأراضي الأمريكية، فيما احتُجز مهاجم Iraq Aymen Hussein سبع ساعات في مطار شيكاغو. وعجز مشجعون من Iran وHaiti وIvory Coast وSenegal وGhana وUzbekistan وEcuador وMorocco وJordan عن الحصول على تأشيرات لحضور البطولة أو واجهوا صعوبات بالغة في ذلك.



