حين تواجه Argentina مصر في أتلانتا يوم الثلاثاء في تمام الساعة 17:00 بتوقيت لندن، سيحمل اللقاء ثقلاً يتجاوز بكثير مجرد مباراة في دور الستة عشر من كأس العالم 2026. إذ سيجمع بين أسطورتين راسختين في عالم الكرة — Lionel Messi و Mohamed Salah — يحمل كل منهما على كتفيه آمال أمة بأسرها.
ميسي في مواجهة صلاح: أمتان وأيقونتان ومسرح كأس العالم واحد

حين تواجه Argentina مصر في أتلانتا يوم الثلاثاء في تمام الساعة 17:00 بتوقيت لندن، سيحمل اللقاء ثقلاً يتجاوز بكثير مجرد مباراة في دور الستة عشر من كأس العالم 2026. إذ سيجمع بين أسطورتين راسختين في عالم الكرة — Lionel Messi و Mohamed Salah — يحمل كل منهما على كتفيه آمال أمة بأسرها.
Argentina وثقل وداع ذهبي
الكلمة التي تتردد على لسان كل أرجنتيني في الوقت الراهن هي bicampeonato — لقبان متتاليان لكأس العالم، إنجاز لم يتحقق سوى لإيطاليا (1934 و1938) والبرازيل (1958 و1962). غير أن وراء هذا الطموح قلقاً صامتاً: ماذا سيكون الحال بعد Messi؟
في سن 39 عاماً، أشار Messi بالفعل إلى أن هذه على الأرجح كأس عالمه الأخيرة. سجل سبعة أهداف في البطولة، وأقام رقماً قياسياً جديداً بمشاركته في كأس العالم للمرة السادسة، وسجل في ثمانية مباريات متتالية ببطولات كأس العالم. يلعب بحدة من يصغره بخمسة عشر عاماً، وقد أبقت تألقاته في لحظات كمباراة Cape Verde الأرجنتين منغمسة في الحاضر بدلاً من الخشية من المستقبل.
بيد أن قلقاً متصاعداً يساور الصحفيين الرياضيين الأرجنتينيين: باتت المنتخب الوطني يعتمد اعتماداً كبيراً على Messi من جديد. في عهد المدرب Lionel Scaloni، كانت Argentina تُشاد ببناء منظومة تكمل قائدها بدلاً من الاتكاء عليه. سبعة من أصل 11 هدفاً أحرزتها Argentina في هذه البطولة جاءت من توقيع Messi. يبدو المهاجمان الرئيسيان Lautaro Martinez و Julian Alvarez في الغالب وكأنهما ممررتان لقائدهما لا قوتين هجوميتين مستقلتين. كما انسحب المبدعان في وسط الملعب Enzo Fernandez و Alexis Mac Allister — اللذان كانا ذا تأثير بالغ في حملات سابقة — نحو الخلف مؤثرَين التغطية الدفاعية.
المفارقة المؤلمة مألوفة لكل من أحب وأعد نفسه للفراق: كلما اقترب Messi من إسدال الستار، كلما بدا لا غنى عنه.
مصر وفخر أمة على أرض الملعب
بالنسبة لـ Salah، البالغ 34 عاماً، كان الطريق إلى هذه المرحلة أشق وأكثر تعقيداً. هذه مشاركته الثالثة مع Egypt في كأس العالم، والأولى التي يبلغ فيها الأدوار الإقصائية. لم تتجاوز Egypt دور المجموعات قط في العصر الحديث، مما يجعل تأهلهم إلى دور الستة عشر محطة تاريخية بحد ذاتها.
لم يكن الطريق هيناً. خسرت Egypt نهائيَّي كأس الأمم الأفريقية في 2017 و2021، وشهدت العلاقة بين Salah والاتحاد المصري لكرة القدم توترات في أوقات عدة — خلافات علنية حول حقوق الصورة، والترتيبات اللوجستية للسفر، وإدارة الفريق ألقت بظلالها. غير أن Salah ظل طوال ذلك كله نبض منتخبه الدائم.
ركلة البينالتي الباننكا التي نفذها Salah في ركلات الترجيح أمام Australia أرسلت Egypt إلى دور الستة عشر وأشعلت احتفالات في أرجاء البلاد. تجمعت الأسر، وتسارعت القلوب، وحين دخلت الركلة الحاسمة المرمى أطلقت أمة بأكملها زفرة ارتياح واحدة. كان Salah في قلب هذا التحرر — هادئاً وصادقاً وثابتاً.
وراء الأرقام والألقاب، يمثل Salah شيئاً أعمق في وجدان المصريين. صعوده من قرية Nagrig الصغيرة إلى أكبر الملاعب في العالم قصة إيمان ومثابرة تتردد أصداؤها بعيداً عن حدود كرة القدم. إنه متواضع في النجاح، متجذر في أصوله، يحمل هوية بلده بوقار هادئ أينما لعب.
لقاء حقبتين
يقف كل من Messi و Salah في الفصول الأخيرة من مسيرتين استثنائيتين. Messi، بطل كأس العالم وصاحب الرقم القياسي في الأهداف والمشاركات على مر تاريخ البطولة، يسعى إلى الخلود مع Argentina. Salah يطارد لحظته الأكثر تعريفاً في كأس العالم، تلك التي ترسخ مكانه بين الأعظمين على أرقى مسارح الكرة.
الثلاثاء في أتلانتا، ستحبس أمتان أنفاسهما. ستطأ أيقونتان الملعب نفسه. لن تتقدم سوى إحداهما.


