يرزح الاتحاد النيجيري لكرة القدم تحت وطأة أزمة حادة، إذ قدّم رئيسه وأمينه العام والأعضاء الأحد عشر في لجنته التنفيذية استقالاتهم، خالقين فراغاً في قيادة واحدة من أعرق الدول الكروية في أفريقيا.
انهيار قيادة الاتحاد النيجيري لكرة القدم بعد استقالة الرئيس والأمين العام واللجنة التنفيذية

يرزح الاتحاد النيجيري لكرة القدم تحت وطأة أزمة حادة، إذ قدّم رئيسه وأمينه العام والأعضاء الأحد عشر في لجنته التنفيذية استقالاتهم، خالقين فراغاً في قيادة واحدة من أعرق الدول الكروية في أفريقيا.
أكد Ibrahim Gusau، الذي كان ينتهي مسار رئاسته للاتحاد خلال 34 يوماً، مغادرته خلال مؤتمر صحفي في أبوجا يوم الخميس، مشيراً إلى أن القرار جاء "بعد التشاور مع الأسرة والأصدقاء وأصحاب المصلحة"، ومضيفاً: "في المستقبل، أعلم أن مسيرة كرة القدم النيجيرية ستكون عظيمة."
انتُخب Gusau في سبتمبر 2022، وكان يُتوقع أن يسعى إلى ولاية جديدة. تنتهي رئاسته على خلفية ضغوط متصاعدة تطال أداء المنتخبات الوطنية النيجيرية على جميع المستويات.
سجل رياضي مثير للقلق
لم يتمكن المنتخب النيجيري من التأهل إلى آخر نسختين من كأس العالم لكرة القدم — غياب لافت لبلد يُصنَّف تاريخياً ضمن النخبة الأفريقية. وزاد إخفاق Super Falcons في التأهل إلى كأس العالم للسيدات 2027 من الشعور بالتراجع، إذ أنهى المشاركة النيجيرية المتواصلة في البطولة منذ نسختها الأولى عام 1991.
دخل المنتخب النسائي كأس الأمم الأفريقية للسيدات الأخيرة بوصفه حاملاً للقب، غير أنه أُقصي في ربع النهائي أمام Cameroon، قبل أن يخسر الملحق التأهيلي لكأس العالم أمام South Africa، ما أغلق أبواب المسرح العالمي أمامه.
بلغ Super Eagles نهائي كأس الأمم الأفريقية 2023 في عهد إدارة Gusau، إلا أن هذا الإنجاز لم يُخفف من حجم الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد في ظل نمط واسع من الأداء المتراجع.
تساؤلات حول الحوكمة والشفافية المالية
عمّقت المخاوف خارج الملعب حدة الأزمة. صندوق تدخل بقيمة 17 مليار نيرة ($12.66 مليون، £9.31 مليون)، أفادت التقارير بموافقة الرئيس النيجيري Bola Tinubu عليه عام 2024 لتسوية المستحقات المتأخرة للمنتخبات الوطنية، استقطب اهتماماً واسعاً. لم يُعلَن عن أي نتائج رسمية حتى الآن، لكن مصادر مطّلعة على المراجعات الجارية تصف العملية بأنها فحص للوثائق المالية والإجراءات الإدارية.
كما رفعت لجنة تقصي الحقائق التي شكّلها الاتحاد في أعقاب خروج نيجيريا من Wafcon 2026 مخاوف جدية على مستوى مجلس الإدارة، إذ تضمنت ادعاءات بأن أعضاء المجلس يتدخلون في انتقاء اللاعبين، وأن استدعاء اللاعبين يخضع أحياناً لاعتبارات مالية لا لمعايير الأداء.
ما الذي ينتظر الاتحاد؟
استدعى الاتحاد النيجيري لكرة القدم مؤتمراً استثنائياً طارئاً في أبوجا لتحديد المسار المستقبلي للاتحاد. ويُتوقع أن تتناول النقاشات وضع اللجنة التنفيذية والامتثال لأنظمة الاتحاد النيجيري، إضافة إلى متطلبات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والفيفا.
يُلقي الانهيار الراهن بظلاله على الانتخابات المقررة للاتحاد في سبتمبر، وقد طُرحت فكرة تشكيل لجنة تطبيع بدعم من الفيفا للإشراف على المرحلة الانتقالية.
طالب لاعبون نيجيريون دوليون سابقون، من بينهم John Obi Mikel وJay-Jay Okocha وSegun Odegbami، علناً بقطيعة تامة مع الإداريين الذين أشرفوا على سنوات التراجع. ويرى بعض أصحاب المصلحة، رغم إقرارهم بحالة عدم اليقين التي تُفرزها هذه الاستقالات، أن هذه الأزمة قد تفتح الباب أمام إصلاحات هيكلية طال انتظارها وإعادة بناء ثقافي حقيقي داخل كرة القدم النيجيرية.

