دخل الاحتياطي Jose Canale وسدّد ركلة الترجيح الحاسمة بأعصاب فولاذية، ليُرسل باراغواي إلى دور الستة عشر من كأس العالم في واحدة من أكبر المفاجآت التي شهدتها البطولة منذ سنوات.
انطلق اللاعبون عبر الملعب وتكوّموا فوق بعضهم في احتفال صاخب. أما في المدرجات، فقد بكى مشجعو باراغواي من كل الأجيال علنًا، وارتفعت أصواتهم بهتاف Vamos! الذي دوّى في أرجاء الملعب.
بعد 120 دقيقة مضطربة من التوتر والجدل، حققت La Albirroja المستحيل — إذ أقصت ألمانيا، الفائزة بالبطولة أربع مرات، في أول مباراة إقصائية لها في كأس العالم منذ 2014.
هزيمة تاريخية لألمانيا
كانت النتيجة زلزالًا من الجانبين. مُنيت ألمانيا بأول إقصاء لها في كأس العالم عبر ركلات الترجيح، بعد أن كانت فازت في الجولات الأربع السابقة التي خاضتها في البطولة. كما أنها هزيمتها الثانية فحسب في ركلات الترجيح ببطولة كبرى، بعد خسارتها في نهائي يورو 1976.
هيمنت ألمانيا على كل إحصاء قابل للقياس، إذ استحوذت على الكرة بنسبة 75 بالمئة، ونفّذت 719 تمريرة مقابل 161 لباراغواي، وسدّدت 21 تسديدة مقابل سبع لخصمها. لكن كل ذلك لم يُجدِ نفعًا في نهاية المطاف.
في الركلات، انطلقت ألمانيا أولًا دون أن تتقدم قط. أخطأ Kai Havertz الركلة الافتتاحية، وأُوقف Nick Woltemade كذلك. وأضاعت باراغواي بدورها فرصتين لحسم الأمر قبل أن يتحلى Canale بالهدوء ويحوّل الركلة الحاسمة.
فريق Alfaro المتماسك يتحدى كل التوقعات
تعكس النتيجة التحول اللافت الذي أحدثه المدرب الأرجنتيني Gustavo Alfaro البالغ من العمر 63 عامًا، الذي تولى المهمة بعد ست مباريات من التصفيات ولم يخسر سوى مرة واحدة في مبارياته الـ12 التالية، ليقود باراغواي إلى المرحلة النهائية بيُسر نسبي.
وصلت باراغواي إلى هذه النسخة من كأس العالم بوصفها من الفرق الأقل تسجيلًا في التصفيات، بمتوسط 0.78 هدف فحسب لكل مباراة — غير أن صلابتها الدفاعية وروحها الجماعية كانتا حاسمتين في اللحظة الفارقة.
عجز المدافع Gustavo Gomez عن إيجاد الكلمات عقب نهاية المباراة. قال: "ما نشعر به الآن يصعب وصفه حقًا. أنا فخور جدًا بزملائي وبالفريق. كنا نستحق مباراة إضافية. نهدي هذا الفوز إلى كل شعب باراغواي."
وقالت مشجعة باراغوايية تبلغ 16 عامًا لـBBC Sport خارج Boston Stadium: "كثيرون شككوا فينا. وقد أثبتنا لهم جميعًا أنهم كانوا مخطئين. الآن سيعرف الجميع من هي باراغواي!"
ما الذي ينتظرهم بعد ذلك
كشف المدرب Alfaro أنه تحدث مع الرئيس الباراغوايي Santiago Pena — الذي أعلن بالفعل عطلة رسمية احتفالًا بالتأهل — مُلمّحًا إلى أن عطلة أخرى ربما تكون في الطريق. وقال: "أريد أن يستمتع كل باراغواي بهذا. قد تكون لدينا عيوبنا، لكن لدينا قلبًا لا يستسلم أبدًا، وهذا ما يُبقينا أحياء."
يواجه باراغواي الآن فرنسا أو السويد في Philadelphia يوم السبت (22:00 بتوقيت بريطانيا) للتنافس على مكان في ربع النهائي.



