على مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز المتأثرين بالضغط أن يتهيأوا جيداً، إذ تشير الأرقام التاريخية إلى أن أعصف فترات التغيير في مناصب التدريب باتت تقترب بسرعة.
تكشف إحصاءات الموسمين الـ34 المكتملة للمسابقة عن نمط لافت: إذ يمثل شهرا نوفمبر وديسمبر ما يقارب ثلث جميع الرحيل خلال الموسم. دأبت إدارات الأندية تاريخياً على اختيار فترة التوقف الدولي في الخريف لاتخاذ قراراتها، في الغالب مع الاستعداد لفتح نافذة الانتقالات الشتوية، التي دخلت إنجلترا عام 2003.
لمحة عن تاريخ القسوة
لم يُجسّد طبيعة القرارات الحاسمة في أعلى مستويات الكرة مثل إقالة Les Reed من Charlton Athletic في عيد الميلاد عام 2006، بعد 40 يوماً فقط في المنصب وبفوز واحد في الدوري. صمد هذا الرقم القياسي قرابة عقدين، حتى قضى Sam Allardyce 30 يوماً فحسب في Leeds United خلال موسم 2022-23، في مهمة انتهت بالهبوط. أما Ange Postecoglou فلم يُكمل سوى 39 يوماً في Nottingham Forest في الموسم التالي.
وقد سقط أسماء بارزة في نوفمبر أيضاً: Roberto di Matteo من Chelsea عام 2012، بعد أشهر قليلة من قيادته الفريق إلى لقبي كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا بصفة مؤقتة. وخسر Mauricio Pochettino منصبه في Tottenham Hotspur في نوفمبر 2019، وفُصل Ole Gunnar Solskjaer من Manchester United في نوفمبر 2021. أما ديسمبر فقد حصد Jose Mourinho مرتين — من Chelsea عام 2015 ومن Manchester United عام 2018.
صبر آخذ في النفاد
بلغ متوسط مدة عقود المدربين المُقالين الموسم الماضي 310 أيام، وهو ثاني أدنى معدل في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، لا يتجاوزه سوى متوسط 154 يوماً المسجل في موسم 1994-95. وعقب مرحلة استقرار نسبي خلال حقبة الجائحة، أخذ صبر الملاك يتراجع تراجعاً مستمراً.
انطلقت تسعة أندية — رقم قياسي — في هذا الموسم بمدربين دائمين جدد، وخمسة منها تقبع حالياً في النصف السفلي من الجدول. والتبعات المالية الوخيمة للهبوط، إلى جانب ضغط وسائل التواصل الاجتماعي المتواصل، تدفع الإدارات إلى التصرف بوتيرة متسارعة.
من هو في دائرة الخطر؟
يواجه Michael Carrick من Manchester United أشد الأضواء سطوعاً بعد خسارة 4-1 في دوري أبطال أوروبا UEFA على أرض Como، التي تركته يصفق لمشجعيه المسافرين بمفرده عند صافرة النهاية. وبدا أن لاعب الوسط Bruno Fernandes يشكك في النهج التكتيكي لـCarrick في Como، مؤشراً على تصاعد التوتر داخل غرفة الملابس. وقال المحلل في Match of the Day Nedum Onuoha: "Bruno Fernandes يرى أن التكتيك كان خاطئاً جوهرياً في هذه المباراة، بينما يعتقد Michael Carrick أن اللاعبين لم يكونوا يجرون بما يكفي لإنجاح التكتيك. حين تجد مثل هذه الانقسامات، يصعب جداً الحفاظ على الطاقة الداعمة للمدرب داخل غرفة الملابس."
في Tottenham Hotspur، خفّف Roberto de Zerbi — خليفة Igor Tudor — الضغط عن نفسه بفوزين متتاليين أوصلا الفريق إلى المركز الثاني عشر. كما أبعد Alvaro Arbeloa في Fulham التكهنات حول مستقبله بفوزين متتاليين 1-0.
في المقابل، يشعر Oliver Glasner المدرب الجديد لـNottingham Forest وRegis le Bris في Sunderland — الذي يتعامل مع ضغوط UEFA Europa League إضافةً إلى الدوري — ببعض القلق. كما أن Marco Rose في Bournemouth لم يُقدّم بداية محلية مقنعة، وإن كان الفوز منتصف الأسبوع على AC Milan قد خفف الضغط مؤقتاً.
أما Crystal Palace ومدربه Pierre Sage فيمران بمرحلة بالغة الصعوبة عقب الخسارة المذلة 5-0 أمام Brighton؛ إذ اعتذر Sage للمشجعين ويواجه Newcastle United يوم الأحد، وهو نادٍ يحتاج مدربه الجديد Matthias Jaissle هو الآخر إلى نتيجة إيجابية سريعاً. وما يبدو هدوءاً في بداية الموسم لن يدوم طويلاً — هذا ما يؤكده التاريخ.



