حين أُوقِف منتقد المنتخب الإسباني أمام رأس الجسر، إذ انتهى لقاؤه الافتتاحي في كأس العالم بالتعادل السلبي أمام الرأس الأخضر، وجد رودري نفسه في قلب العاصفة. زعم المنتقدون أنه كان يدير الكرة بإيقاع بطيء للغاية، وحمّله بعضهم جزءاً من المسؤولية عن ذلك النتيجة المخيبة. غير أن المدرب لويس دي لا فوينتي رفض هذه التوصيفات جملةً وتفصيلاً.
رودري يُسكت منتقديه وتتحقق نبوءة غوارديولا في كأس العالم

حين أُوقِف منتقد المنتخب الإسباني أمام رأس الجسر، إذ انتهى لقاؤه الافتتاحي في كأس العالم بالتعادل السلبي أمام الرأس الأخضر، وجد رودري نفسه في قلب العاصفة. زعم المنتقدون أنه كان يدير الكرة بإيقاع بطيء للغاية، وحمّله بعضهم جزءاً من المسؤولية عن ذلك النتيجة المخيبة. غير أن المدرب لويس دي لا فوينتي رفض هذه التوصيفات جملةً وتفصيلاً.
قال دي لا فوينتي: «يبدو لي أمراً بالغ الإهانة أن يقول الناس ذلك عن أفضل لاعب في العالم. هل يجرؤ أحد على قول ذلك عن غيره ممن يُعدّون الأفضل؟ لكن لأنه إسباني، نقول عن أبنائنا ما لا نقوله عن الآخرين. رودري هو أفضل لاعب في العالم. حتى وهو يؤدي بنسبة 50 بالمئة من قدراته، فهو أفضل من معظم الظهراء الآخرين. إنه يُضفي الوضوح والرؤية والتوازن. رودري إلهام لنا.»
بعد ستة أسابيع وست انتصارات متتالية، بات ذلك الجدل في ليلة الافتتاح يبدو كأنه من زمن بعيد. إسبانيا في نهائي كأس العالم، وكان قائدها المحرّك الرئيسي في كل خطوة من خطوات هذا المشوار.
النبوءة المذهلة لغوارديولا
وصل اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً إلى البطولة وهو يحمل ثقل موسم محلي عسير، موسم رسمت ملامحه تداعيات إصابته في الرباط الصليبي الأمامي من العام الذي سبقه. بيد أن بيب غوارديولا كان قد رأى في أكتوبر كيف ستسير الأمور بالضبط.
«قلت له، وربما كان يجد صعوبة في الفهم، الأمر لا يتعلق بغياب ستة أو سبعة أو ثمانية أشهر، ثم العودة واللعب كما كان رودري من قبل. لا. هل تعرفون متى سيكون رودري في أفضل حالاته؟ في كأس العالم مع إسبانيا. في كأس العالم سيكون أفضل نسخة من رودري.»
تبدو تلك الكلمات اليوم وكأنها نبوءة. يدخل رودري نهائي الأحد أمام الأرجنتين وقد أتمّ 655 تمريرة — وهو رقم قياسي لم يسبقه إليه أي لاعب في تاريخ كؤوس العالم. وكان في صلب منتخب إسبانيا الذي سيطر على الكرة بمعدل 64 بالمئة طوال البطولة، إذ سجّل هو وحده ما يزيد على 20 بالمئة من اللمسات والتمريرات مقارنةً بأي لاعب آخر في المسابقة.
أرقام تروي الحكاية
تساوي تمريراته الـ62 التي اخترقت خطوط الدفاع في الثلث الأخير الرقم الذي سجّله توني كروس مع ألمانيا في طريقها إلى التتويج عام 2014، وهو الرقم الأعلى من نوعه في أي كأس عالم منذ تلك البطولة. ولم يتفوق عليه في صناعة الفرص من بين لاعبي إسبانيا سوى الجناح Alex Baena.
على الصعيد الدفاعي، كان رودري بالقدر ذاته من الفاعلية. سجّل ثاني أعلى عدد من التدخلات في البطولة، وجاء في مراتب متقدمة من حيث استعادة الكرة في المنطقتين الوسطى والهجومية. وفي نصف النهائي الذي جمعه بفرنسا يوم الثلاثاء — وهو المنتخب الذي اقترب من إسبانيا في الحيازة العامة — فاز رودري بـ11 مبارزة فردية من أصل 15، من بينها المبارزات الجوية الأربع كاملةً.
لم تُسجّل إسبانيا سوى هدف واحد في سبعة مباريات، وهو رقم دفاعي أسهم فيه العمل الدؤوب لرودري خارج الكرة إسهاماً كبيراً.
قال لاعب وسط Chelsea السابق John Obi Mikel في برنامج The Rest Is Football: «في كل مرة تراه فيها، يكون دائماً متاحاً لاستقبال الكرة. لا يهم إن أخطأ، فهو دائماً موجود.»
قائد داخل الملعب وخارجه
من عمل مع رودري في سنواته التكوينية لم يفاجئه هذا الانبعاث. أخبر Paco Lopez، الذي أشرف عليه في فريق Villarreal B، صحيفة Sky Sports قائلاً: «تميّز بذكائه كلاعب كرة قدم، ولكن أيضاً لأنه كان واضحاً جداً في فهمه لكيفية تصرف اللاعب الشاب. كثير من الفتيان يمكن أن ينشغلوا بأمور أخرى، لكنه فهم دائماً ما يتطلبه الوصول إلى الاحتراف.»
ترجمت تلك المهنية على أرض الواقع إلى 627 دقيقة من أصل 630 دقيقة ممكنة لعبها في هذا كأس العالم — رقم يقول الكثير عن حالته البدنية والتزامه الذهني في أعقاب إصابة بالغة الأثر.
خارج الملعب، تبقى تساؤلات حول مستقبله مع ناديه. لم يتبقَّ لرودري سوى عام واحد من عقده مع Manchester City، الذي يبدو أنه حدّد Elliot Anderson — المنتقل من Nottingham Forest مقابل 116 مليون جنيه إسترليني — خلفاً له على المدى البعيد. بيد أن شيئاً من ذلك لا يعني له شيئاً الآن. ثمة انتصار واحد يفصله عن ميدالية الفوز بكأس العالم، وفي ضوء ما أبداه من أداء خلال الأسابيع الخمسة الماضية، يصعب التشكيك في قدرته على رفع الكأس يوم الأحد.


