كان ماركو ستامينيتش في الثامنة من عمره حين جلس إلى جانب والده ليشاهد آخر مشاركة لنيوزيلندا في كأس العالم. بعد ستة عشر عاماً، بات يستعد للعب على أكبر مسرح في كرة القدم — لكن دون الرجل الذي ألهمه للحلم بذلك.
ستامينيتش يحمل ذكرى والده إلى حملة نيوزيلندا في كأس العالم

كان ماركو ستامينيتش في الثامنة من عمره حين جلس إلى جانب والده ليشاهد آخر مشاركة لنيوزيلندا في كأس العالم. بعد ستة عشر عاماً، بات يستعد للعب على أكبر مسرح في كرة القدم — لكن دون الرجل الذي ألهمه للحلم بذلك.
فقد والد ستامينيتش، نيكولا ستامينيتش، حياته فجأةً في أكتوبر الماضي. في الأسابيع التالية، وصف لاعب خط الوسط والده بأنه «أفضل رجل سيعرفه على الإطلاق.» واليوم، بعد سبعة أشهر، يقول لاعب Swansea City البالغ من العمر 24 عاماً إن والده لا يغيب عن باله أبداً.
«لا أعتقد حقاً أنه ليس معنا، بطريقة ما،» يقول ستامينيتش. «أفكر فيه دائماً حين أخطو على أرض الملعب، سواء مع المنتخب الوطني أو مع Swansea. كان له دور ضخم جداً في حياتي وفي حياة عائلتي بأسرها، وثمة فراغ كبير في قلوبنا الآن. لكنني أعلم أنه يراقبنا من عل، وآمل أننا نجعله فخوراً.»
وعد طفولة
مباراة نيوزيلندا الافتتاحية في المجموعة B أمام إيران في لوس أنجلوس — أول مباراة لهم في كأس العالم منذ 2010 — كانت بالضبط نوع المباراة التي وعد الصغير ستامينيتش ذات يوم بأن يلعبها. في جنوب أفريقيا، خاضت All Whites مرحلة المجموعات دون هزيمة، محققةً التعادل مع Slovakia وItaly وParaguay، قبل أن تودّع البطولة دون التأهل.
يتذكر ستامينيتش استيقاظه مبكراً لمشاهدة تلك المباريات برفقة والده. «أتذكر أنني قلت له: أريد أن أفعل ذلك، أريد أن ألعب في كأس العالم من أجل نيوزيلندا،» يقول. «أنا في غاية السعادة لأن الفرصة قد جاءت.»
إيمان فريق المستضعفين
تصل نيوزيلندا إلى FIFA World Cup 2026 بوصفها إحدى الفرق المرشحة للخروج المبكر، في مشاركتها الثالثة فقط في تاريخ كأس العالم. جاء الخسارة الودية بنتيجة 4-0 أمام هايتي، ثم الهزيمة بنتيجة 1-0 أمام England في آخر مباراة استعدادية، لتطرح تساؤلات حول جاهزية الفريق.
غير أن ستامينيتش لا يعاني من شُح في الثقة بالنفس. تضم المجموعة B أيضاً Egypt وBelgium، وعلى All Whites التغلب على المنافسين الثلاثة لتسجيل إنجاز تاريخي — إذ لم يسبق لأي منتخب نيوزيلندي الفوز بمباراة في كأس العالم.
«لا أعتقد أن منتخب نيوزيلندا فاز بأي مباراة في كأس العالم، فهذا هدف واضح بالنسبة لنا،» يقول ستامينيتش. «أعتقد أن التنسيق الجديد ربما يجعل فوزاً واحداً كافياً للتأهل من المجموعة. أنا متفائل بطبعي حيثما لعبت، وأؤمن حقاً بأننا نملك الجودة اللازمة لتحقيق ذلك.»
مسيرة بنيت على الألقاب
بُنيت مسيرة ستامينيتش نحو مركز خط وسط All Whites على الألقاب. بعد أن لفت الأنظار في كأس العالم تحت 17 سنة عام 2019، انتقل إلى FC Copenhagen في ربيع العام التالي. ثم توّج بلقب الدوري الدنماركي في 2022-23، وبطولة الدوري الصربي مع Red Star Belgrade في العام الذي تلاه، والـ Greek Super League مع Olympiacos في 2024-25.
انضم إلى Swansea City قادماً من Nottingham Forest الصيف الماضي، وسجّل 38 ظهوراً في أول مواسمه في Championship، مسجلاً ثلاثة أهداف. ورغم أنه كان يتعامل مع حزن فقدان والده — إذ غاب عن أربع مباريات بإجازة وفاة — فقد ترك انطباعاً واضحاً، ومن المتوقع أن يعتمد عليه المدير الفني Vitor Matos بشكل كبير في موسم 2026-27.
«كان والدي يقول لي دائماً أنه مهما كانت المشاكل خارج الملعب، حين تخطو على أرضه تنسى كل شيء،» يقول ستامينيتش. «لقيت دعماً رائعاً من جميع الكادر الفني والأبطال في Swansea وكذلك من منتخبي الوطني، لمساعدتي في اجتياز هذه المرحلة. أنا ممتن لكل المساعدة التي تلقيتها.»
أما سلسلة ألقابه المذهلة، فقد أوقفها المركز الحادي عشر مع Swansea مؤقتاً — غير أن ستامينيتش ليس مستعداً للتخلي عنها. «لا يزال أمامي كأس العالم، فربما نستطيع الفوز بها،» يقول بابتسامة.


