حين سُئل Lamine Yamal عما إذا كانت Spain ستحمل كأس العالم عالياً، لم يتردد لحظة — ابتسم ببساطة وقال «نعم». هذه الثقة الهادئة ميّزت المهاجم ذا الـ19 عاماً في Barcelona طوال مسيرته الشبابية، غير أن مشاركته الأولى في كأس العالم جاءت خافتة بشكل لافت — حتى الآن.
تواجه Spain منتخب Argentina في النهائي يوم الأحد في نيويورك، وبالنسبة لـYamal يمثّل هذا اللقاء مفترق طرق نادر. إحصاءاته في البطولة تروي قصة إمكانات لم تُستثمر بالكامل بعد: هدف واحد، لا تمريرات حاسمة، و— رغم محاولته 49 مراوغة، أكثر من أي لاعب آخر في المنافسة — مستوى أداء ظل بعيداً قليلاً عن الذُّرى الاستثنائية التي يعدها موهبته.
بطولة هادئة، لكن Spain تقدمت بقوة
السياق مهم. وصل Yamal إلى البطولة محملاً بإصابة وبدأها على دكة الاحتياط، عاجزاً عن اختراق دفاع Cape Verde حين دخل بديلاً في المباراة الافتتاحية التي انتهت بالتعادل السلبي. ثم شارك أساسياً في المباراة التالية، سجّل في الدقيقة العاشرة من أول بداية كاملة له في كأس العالم، قبل أن يُسحب في الاستراحة مع إدارة Spain لعودته التدريجية. منذ ذلك الحين خاض كل مباراة أساسياً بينما تجاوزت Spain الأدوار بسهولة ثم أقصت المرشحة France في نصف النهائي للوصول إلى نهائيها الثاني فقط في كأس العالم.
قال Yamal: «أريد بوضوح أن أسجل، لكنني لا أنزل إلى الملعب مفكراً في ذلك. أنزل مفكراً في مساعدة الفريق. إن فزنا بكأس العالم، لن يتذكر أحد إن كنت سجّلت أهدافاً — المهم هو الفوز. أعلم أن تحركاتي تستقطب كثيراً من المنافسين، لذا أبذل كل ما أستطيع لمساعدة الفريق.»
قدّم المحور Rodri تقييماً صريحاً قبيل نصف النهائي، مشيراً إلى أن Yamal يحتاج إلى إدارة توقه لإثبات نفسه. قال Rodri: «يحتاج إلى الهدوء قليلاً — تلك القلق الذي يعتريه أحياناً ليثبت نفسه. إنه لاعب بالغ الأهمية لنا وذكي جداً، بالكرة وبدونها. صحيح أنه في التاسعة عشرة وعلينا تهدئته في بعض لحظات المباراة.»
يقول المقربون من Yamal إنه أظهر تطوراً ملحوظاً أمام France، اشتغل بجدية أكبر دفاعياً واتخذ قرارات أذكى بالكرة مما أكسبه ثناء زملائه. الإجماع داخل المعسكر واضح: إنه اللاعب الوحيد القادر على حسم مباراة بمفرده — وSpain ببساطة لم تحتج منه ذلك حتى الآن.
ثقل التاريخ
الأرقام المحيطة بسجل Yamal الدولي مذهلة. في 27 مباراة رسمية مع Spain، لم يذق طعم الخسارة قط. شارك أساسياً في 12 مباراة في بطولات كبرى مع Spain وفاز بجميعها — أطول سلسلة انتصارات لأي لاعب أوروبي حين يكون أساسياً في البطولات الكبرى.
إن سجّل الأحد، سينضم إلى Pelé عام 1958 وKylian Mbappe عام 2018 وحدهما بوصفهم مراهقين سجّلوا في نهائيات كأس العالم. أما ميدالية الفوز فستضعه إلى جانب Pelé وMbappe والإيطالي Giuseppe Bergomi — واحداً من أربعة مراهقين فقط شاركوا أساسيين في نهائي كأس العالم وحملوا اللقب. وزميله في Spain Pau Cubarsi (19 عاماً) قد يصبح الخامس إلى جانبه.
قال أحد مشجعي Spain: «إن فاز بكأس العالم مع Spain سيكون أسطورة إلى الأبد. إن خسرنا أمام Argentina فلن يتذكر أحد كأس عالمه الأول. نعلم أنه سيخوض بطولات عديدة ونؤمن أنه سيصبح الأعظم. لكن قلة من المراهقين تتاح لهم فرصة الفوز بكأس العالم. هذه فرصته. سيعتريه الندم إن خسرنا ولم يتمكن من تقديم أفضل ما لديه.»
سؤال Messi
لا تكتمل أي محادثة حول مستقبل Yamal دون الإشارة إلى Lionel Messi — ونهائي الأحد يجعل هذه المقارنة أمراً لا مفر منه. قصة لقائهما الأول معروفة للجميع: Yamal في عمر خمسة أشهر يظهر إلى جانب Messi البالغ حينئذٍ 20 عاماً في جلسة تصوير خيرية قبل نحو عقدين.
المقارنات الإحصائية لافتة. في سن 19، أجرى Yamal بالفعل 151 ظهوراً مع Barcelona. حين احتفل Messi بعيد ميلاده التاسع عشر في 24 يونيو 2006، كان قد أجرى 41 ظهوراً فقط في الدوري الأول مع النادي نفسه. وقد شارك Yamal أيضاً في نصف نهائي UEFA Champions League وفاز ببطولة أوروبا — ويرتدي الآن القميص رقم 10 في Barcelona، القميص ذاته الذي حمله Messi قرابة 15 عاماً.
يتحفظ المدرب Luis de la Fuente على هذه المقارنات. قال De la Fuente: «أسوأ خطأ هو مقارنته بـMessi وMaradona. إنه في خضم مسيرة متصاعدة. يمتلك صفاءً ذهنياً وقوة كبيرة. هؤلاء اللاعبون الذين يمتلكون شيئاً مختلفاً — إنهم عباقرة، كـDalí وMichelangelo. ما هو استثنائي بالنسبة لنا ليس كذلك بالنسبة لهم.»
يدخل Messi نفسه هذا النهائي في سن 39، ساعياً لميدالية ثانية في كأس العالم. إن انتهى اللقاء لصالح Spain، قد يكون الأحد في نيويورك اللحظة التي تنتقل فيها راية الأجيال. Yamal بالطبع لا يحتاج إلى لقب كأس العالم ليؤكد عظمته — فـMessi انتظر حتى بلغ 35 عاماً للفوز بأولها. لكن الأحد، وللمرة الأولى، باتت الفرصة ماثلة أمامه مباشرة.


