انتهى اثنان من ثلاثة مباريات في دور الستة عشر من كأس العالم 2026 بركلات الترجيح في المساء الثاني من هذه المرحلة — وكلا النتيجتين أعادتا إشعال الجدل حول أحد أكثر القرارات التكتيكية إثارةً للخلاف في كرة القدم.
مقامرة ركلات الترجيح: البيانات تكشف أن اللاعبين المُدخَلين متأخراً نادراً ما ينجحون

انتهى اثنان من ثلاثة مباريات في دور الستة عشر من كأس العالم 2026 بركلات الترجيح في المساء الثاني من هذه المرحلة — وكلا النتيجتين أعادتا إشعال الجدل حول أحد أكثر القرارات التكتيكية إثارةً للخلاف في كرة القدم.
أدهش باراغواي الجميع بتغلبها على ألمانيا 4-3 في ركلات الترجيح عقب تعادل 1-1 بعد الوقت الإضافي. وبعد ساعات، تجاوز المغرب هولندا 3-2 في ركلات الترجيح بعد نفس النتيجة خلال 120 دقيقة.
مقامرة التغيير المتأخر
في البطولات الأخيرة، لجأ المدربون بشكل متزايد إلى استراتيجية بعينها: إدخال لاعبين جدد في عمق الوقت الإضافي بهدف صريح هو توظيفهم ضاربين لركلات الجزاء. المنطق يبدو مقنعاً — تُدخل متخصصاً، تمنحه لحظة ليستعد، ثم ترسله إلى النقطة. غير أن البيانات تحكي قصة مغايرة تماماً.
وفقاً لـ Opta، أخفق ثمانية من آخر عشرة لاعبين أُدخلوا بعد الدقيقة 115 في كأس عالم أو بطولة أوروبية ثم تقدموا لتنفيذ ركلة في الترجيح. أي معدل إخفاق يبلغ 80 في المئة — إحصاء قاسٍ بحق هذا التكتيك.
شواهد من كأس العالم 2026
أضافت الترجيحتان هذا الأسبوع دليلاً جديداً ضد هذه الاستراتيجية. أدخلت هولندا المهاجم جاستن كلايفرت من Bournemouth بديلاً في الدقيقة 113. أخفق كلايفرت في تسجيل ركلته، ليُضاف إلى لاعبَين هولنديَّين آخرَين عجزا عن التحويل — وودّعت هولندا البطولة.
اعتمد باراغواي أيضاً على تغيير متأخر، إذ أدخل المدافع السابق لـ West Ham فابيان بالبوينا في الدقيقة 122. أخفق بالبوينا في تسجيل ركلته، كما أخفق لاعب آخر من باراغواي — لكن باراغواي تمكنت رغم ذلك من التغلب على ألمانيا 4-3 في المجمل.
كانت ليلة ألمانيا أكثر تفاوتاً. أخفق نيك فولتيماده من نقطة الجزاء، في حين سجّل كل من ناديم أميري وجمال موسيالا. لم يكن ذلك كافياً — وودّعت ألمانيا البطولة.
السجل المتباين لإنجلترا
اختبرت إنجلترا وجهَي هذه المقامرة. في يورو 2024، أدخل المدرب Gareth Southgate كلاً من Trent Alexander-Arnold وIvan Toney خلال النصف الثاني من الوقت الإضافي أمام سويسرا في دور الستة عشر. سجّل الاثنان وتأهلت إنجلترا — وإن كان التغييران تم قبل الدقيقة 115، أي خارج النافذة الأشد خطورة وفق Opta.
لكن إنجلترا عانت أيضاً من هذا التكتيك. في نهائي يورو 2020 أمام إيطاليا، دخل Jadon Sancho وMarcus Rashford بديلَين متأخرَين وأخفق كلاهما في ركلتَيهما فخسرت إنجلترا الترجيح. كما أخفق Jamie Carragher في ركلته بعد دخوله بديلاً في ربع نهائي كأس العالم 2006 أمام البرتغال.
القائمة تطول
تتراكم الأدلة عبر البطولات. سجّل Zeki Amdouni لسويسرا في مواجهة إنجلترا بيورو 2024، وحوّل Paulo Dybala لـ Argentina في نهائي كأس العالم 2022 أمام France — استثناءات يتمسك بها المدربون. بيد أن كلاً من Badr Benoun وPablo Sarabia أخفقا للمغرب وإسبانيا في البطولة ذاتها، وأخفق Rodri لإسبانيا في يورو 2020، فيما لا يزال إخفاق Simone Zaza المثير للاستغراب لـ Italy أمام Germany في يورو 2016 من أكثر لحظات الترجيح حفراً في الذاكرة.
النمط واضح: تنطوي استراتيجية التغيير المتأخر على مخاطر جسيمة، والأرقام تشير إلى أنها كثيراً ما تنقلب على أصحابها.

