تولّى خابي ألونسو رسمياً مهام منصبه مدرباً لتشيلسي، ليرث أحد أصعب المناصب في كرة القدم في لحظة يقف فيها النادي أمام مفترق طرق حقيقي.
بعد أقل من عام على الفوز بكأس العالم للأندية، يخوض تشيلسي موسماً في الدوري الإنجليزي الممتاز دون المشاركة في الكرة القدم الأوروبية — تذكير صارخ بسرعة تقلّب الأحوال. بعد أربع سنوات من استحواذ BlueCo، يحمل تعيين ألونسو ثقلاً بالغاً، وكذلك التوقعات المرتبطة به.
أحجية الانتقالات
يكشف السعي للتعاقد مع Granit Xhaka من Sunderland عن تحوّل واضح في فلسفة التعاقدات — استعداد لاستهداف لاعبين متمرسين جاهزين للأداء الفوري، إلى جانب المواهب الشابة. عقب إقالة Liam Rosenior، اعترف النادي في الداخل بضرورة استقطاب مزيد من الأساسيين المُثبَتين، في اعتراف صريح بقصور الماضي.
أحدث رحيل Marc Cucurella إلى Real Madrid فراغاً واضحاً في مركز الظهير الأيسر. الوجه الجديد Marco Palestra اضطلع بمعظم دقائقه الموسم الماضي على الجانب الأيمن، وإن كان قادراً على الأداء في كلا الجانبين. وتجري أيضاً محادثات لضم Pep Chavarria من Rayo Vallecano متخصصاً على الجانب الأيسر. وقد يستفيد Jorrel Hato من هذا الوضع إذا ارتأى ألونسو معالجة هذا الموقع من داخل الكادر الحالي.
مسألة Enzo Fernandez
قليلة هي القرارات التي ستحدد طابع المرحلة الأولى لألونسو بقدر ما سيفعل قراره بشأن Enzo Fernandez. أُقصي الدولي الأرجنتيني من التشكيلة مباراتين في أبريل عقب إعلانه رغبته الصريحة في مغادرة غرب لندن. دفع تشيلسي 107 ملايين جنيه إسترليني لاستقطابه من Benfica عام 2023، وأي صفقة بيع ينبغي أن تتجاوز هذا الرقم لتكون مجدية.
يظل السؤال قائماً: هل يندرج اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً ضمن الرؤية التكتيكية لألونسو؟ وهل يمكن إقناعه بأن Stamford Bridge هو وجهته المثلى على المدى البعيد؟
Cole Palmer: استعادة المستوى الاستثنائي
في المقابل، يبقى Cole Palmer خارج دائرة البيع. رغم موسم عانى فيه من الإصابات، يُصنَّف اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً ضمن أثمن أصول النادي. استبعده مدرب إنجلترا Thomas Tuchel من قائمة كأس العالم، مشيراً إلى أنه لم يكن بالحسم والتأثير اللذين اتسم بهما في المواسم السابقة.
ينبغي أن يتيح له صيف خالٍ من الالتزامات الدولية وفترة تحضيرية كاملة العودةَ إلى أفضل حالاته البدنية. ستكون استعادة مستواه الذي أبهر الجميع في موسميه الأولين مع تشيلسي من الأولويات القصوى لألونسو. ولا شك أن الخريج من أكاديمية Manchester City سيحمل دافعاً قوياً لإثبات نفسه في أعقاب تجاهل Tuchel له.
مستقبل المهاجمين موضع تساؤل
يعود Nicolas Jackson من إعارته الموسمية إلى Bayern Munich. الدولي السنغالي الذي تحوّل من خيار أول إلى خارج حسابات Enzo Maresca في غضون أسابيع، لم يُخفِق في مباراته المتفرقة على الأرض البافارية رغم هيمنة Harry Kane. ولم تبدُ في أي وقت احتمالية تفعيل بند الشراء الإلزامي البالغ 56.2 مليون جنيه إسترليني.
أما Joao Pedro، فيُعدّ من الأصول التي لا يمكن التفريط فيها في تشيلسي. المهاجم البرازيلي الدولي لم يكن محورياً في خطط Carlo Ancelotti هذا الصيف، غير أن مكانته في النادي تظل متينة. والسؤال هو: هل سيُعاد دمج Jackson لمؤازرته؟ أم سيُفضّل ألونسو الاعتماد على Liam Delap الذي لم يسجل سوى هدفين في 41 مباراة في موسمه الأول بعد أداء مميز مع Ipswich؟ ويزيد وصول Emmanuel Emegha من Strasbourg الحاجةَ إلى حسم ملف المهاجمين.
مشكلة حارس المرمى المتواصلة
على الصعيد الآخر، يعجز تشيلسي منذ فترة طويلة عن تحديد حارس أساسي راسخ. قدّم Robert Sanchez لقطات جيدة في قميص النادي، لكنه لم يُقنع الجمهور بصورة كاملة. من المرتقب أن ينضم الحارس البلجيكي Mike Penders هذا الصيف بعد موسم بالإعارة في Strasbourg، في حين يتجه Filip Jorgensen نحو الرحيل. كان تشيلسي قد استهدف حارس AC Milan Mike Maignan الصيف الماضي قبل أن تصدمه الأرقام التي طالب بها النادي الإيطالي في Serie A. يتعين على ألونسو أن يحسم: هل يكتفي بالخيارات المتاحة أم يجعل التعاقد مع حارس عالمي المستوى أولوية الساعة؟
الانضباط وإعادة بناء الثقة مع الجماهير
يُشكّل وضع حد لمشكلات الانضباط المزمنة تحدياً آخر ملحاً. تلقّى تشيلسي ثمانية بطاقات حمراء في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي — ضعف عدد الفريق الثاني في قائمة المخالفين. وقد أثبتت هذه المعضلة الراسخة أنها كانت فوق طاقة أسلاف ألونسو.
لا يقل إعادة بناء الثقة مع الجماهير إلحاحاً. أربعة مواسم من النتائج المتقلبة، والتعيينات المثيرة للجدل، والتعاقدات الموضع انتقاد، أجهضت صبر المشجعين. وانتهت بوادر الأمل في عهد Maresca نهاية مخيبة حين غادر الإيطالي النادي. آخر مرة قضى فيها تشيلسي موسماً خارج أوروبا، فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. لا أحد يتوقع تكرار ذلك هذا الموسم، لكن على ألونسو أن يرسي أسس العودة الدائمة إلى القمة.



