تلتقي England وFrance يوم السبت في نهائي البرونز لكأس العالم FIFA — مباراة الترتيب الثالث التي أصبحت ثابتةً في البطولة منذ عام 1954، وإن كانت موجودةً بشكل أو بآخر منذ عام 1934.
نهائي البرونز: مباراة غير مرغوب فيها أم لقاء ذو 'طبقة ذهبية'؟

تلتقي England وFrance يوم السبت في نهائي البرونز لكأس العالم FIFA — مباراة الترتيب الثالث التي أصبحت ثابتةً في البطولة منذ عام 1954، وإن كانت موجودةً بشكل أو بآخر منذ عام 1934.
سادَ أجواء ميامي قبل المباراة شعورٌ بالالتزام المُكرَه. كان مدرب France، Didier Deschamps، صريحاً في تقييمه، إذ قال: «الأفضل لـFrance ولـEngland أن لا يوجد هذا اللقاء أصلاً.» وقد أيّد مدرب England، Thomas Tuchel، هذا الموقف في أعقاب الخسارة أمام Argentina في أتلانتا، مؤكداً أن لا أحد من لاعبي الفريقين يريد خوض هذه المباراة.
غير أن Tuchel غيّر لهجته يوم الجمعة. قال: «إذا فزنا غداً، فسنكون قد حققنا أفضل نتيجة لـEngland في كأس العالم منذ 60 عاماً. هذا منظور آخر للأمر.» يبدو أن احتمالية الفوز بالبرونز — وما يحمله من تاريخ — قد أعاد إليه حدة تركيزه.
فرصة للاعبين الاحتياطيين
بعيداً عن تحفظات المدربين، يمنح هذا الملحق فرصاً حقيقية. اللاعبون الذين أمضوا البطولة على الهامش يجدون أخيراً منصةً لإبراز أنفسهم، فضلاً عن المشجعين الذين أنفقوا على التذاكر والسفر ويستحقون مباراة جديرة بالمشاهدة. قد تمنح England المرمى لـJames Trafford في أول ظهور له في كأس العالم، أو تتيح لـKobbie Mainoo أولى دقائقه في هذه البطولة.
Ibrahima Konate، المدافع السابق في Liverpool والمنضم الآن إلى France، لم يشارك سوى 14 دقيقة في هذا الموندياله — ظهور خاطف أمام Norway ضمن تشكيلة مُغيَّرة. كان صريحاً: «لا أحد منا يريد اللعب في هذه المباراة على المركز الثالث. لكن ليس لنا خيار.»
لماذا تحافظ FIFA على هذه المباراة؟
تُبقي FIFA على هذا اللقاء لأسباب عملية عدة. فهو يُحدد الترتيب الرسمي بين الخاسرَين في نصف النهائي، ويؤثر في السجلات التاريخية والإحصاءات الفردية، ويُحدث فارقاً في قيمة الجوائز المالية يبلغ نحو 2 مليون دولار — ما يعادل قرابة 1.5 مليون جنيه إسترليني — بين المركزين الثالث والرابع. كما يوفر مباراةً إضافية للمذيعين والشركاء التجاريين والجمهور.
وثمة حجة رياضية أيضاً. أسفرت نهائيات البرونز عن بعض أهم الأهداف في تاريخ كأس العالم، ولا سيما في سباق الحذاء الذهبي. من بين سبعة فائزين بالحذاء الذهبي سجلوا في مباراة الترتيب الثالث، احتاج أربعة منهم إلى تلك الأهداف للفوز بالجائزة: Thomas Muller من Germany عام 2010، وDavor Suker من Croatia عام 1998، وSalvatore Schillaci من Italy عام 1990، وLeonidas من Brazil عام 1938. كما فاز Grzegorz Lato من Poland، وEusebio من Portugal، وJust Fontaine من France بالحذاء الذهبي مع تسجيل أهداف في هذه المباراة. أما Harry Kane، الهداف الأعلى لـEngland في 2018 أمام Belgium، فقد شارك في تلك المباراة دون أن يُضيف إلى رصيده.
وتميل هذه المباراة كذلك إلى إنتاج كرة قدم مثيرة. آخر مرة جاء فيها الملحق الثالث بأقل من هدفين كانت قبل 52 عاماً — إذ أسفر 11 من أصل 12 مباراة منذ عام 1974 عن أكثر من ثلاثة أهداف.
«جائزة ترضية» أم برونز يستحق الاحتفاء؟
قدّم Zlatko Dalic، مدرب Croatia، ربما أبلغ إعادة صياغة لهذا الملحق في أعقاب فوز فريقه 2-1 على Morocco عام 2022. قال: «فزنا بالميدالية البرونزية وهي تحمل طبقةً ذهبية. كأننا فزنا بالذهب الليلة.» وصف صاحب الهدف الحاسم، Mislav Orsic، هدفه في تلك الليلة بأنه الأهم في مسيرته الكروية.
في المقابل، وصف مدرب Morocco، Walid Regragui، هذا الملحق بأنه «جائزة ترضية» — وهو رأي شاركه Louis van Gaal قبل أن تهزم Netherlands Brazil بنتيجة 3-0 عام 2014. قال van Gaal: «هذه المباراة لا ينبغي أن تُلعب أبداً. والأسوأ هو أنك قد تخسر مرتين متتاليتين — وبعد بطولة أدّيت فيها بروعة، تعود خاسراً.»
وأبدى المدرب السابق لـEngland، Gareth Southgate، تحفظاً مشابهاً قبل مباراة الترتيب الثالث ضد Belgium عام 2018، معترفاً بأن لا فريق يرغب في خوض هذا اللقاء. وخسرت England في ذلك اليوم.
على الرغم من الانتقادات المتواصلة، لا توجد توقعات جدية بأن تُلغي FIFA هذا الملحق. ومع توسع البطولة — تضم هذه النسخة 104 مباريات في المجموع، وتكون مباراة السبت الـ103 — يزداد التساؤل حول مدى قابلية هذا النظام للاستمرار في بطولة محتملة من 128 مباراة و64 فريقاً.


