سيُسدل Didier Deschamps الستار على مسيرة استثنائية امتدت 14 عاماً على رأس منتخب France، لكن ليس بلقب، بل بمواجهة المركز الثالث — وذلك إثر خسارة بنتيجة 2-0 أمام Spain في نصف نهائي كأس العالم يوم الثلاثاء في Dallas.
المدرب البالغ من العمر 57 عاماً، الذي حقق الإنجاز النادر بالفوز بكأس العالم لاعباً عام 1998 ومدرباً عام 2018، رأى أحلامه في حصد لقب تاريخي ثالث تتبدد، إذ لم يُسجّل منتخبه سوى 10 تسديدات — وهو أدنى رقم له في أي مباراة بكأس العالم — مع توقعات أهداف لم تتجاوز 0.3 في مواجهة فريق كان المرشح الأول للفوز عليه.
ليلة يريد الجميع نسيانها في Dallas
لم يُجمّل لاعب الوسط السابق Patrick Vieira كلامه في تحليله لقناة ITV. قال : "لم يتواجدوا. كنت أنتظر أكثر. كانت التوقعات كبيرة من France للفوز بكأس العالم. كل نجومنا الكبار غابوا. كنّا سيئين جماعياً للغاية."
تُمثّل هذه الخسارة نهاية مُرّة لرجل قاد France إلى آفاق شامخة. سجّل Deschamps رقماً قياسياً جديداً في Dallas بوصفه المدرب الأكثر مشاركة في مباريات كأس العالم، إذ بلغت 26 مباراة، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 25 والذي كان يتقاسمه مع المدرب الأسبق لـ West Germany هيلموت شون. وقد فاز في 20 مباراة من تلك الـ 26، ولم يمنَ بالخسارة سوى ثلاث مرات.
ستواجه France خاسر مباراة England وArgentina في Miami يوم السبت (22:00 بتوقيت BST) في ما سيكون المباراة الأخيرة لـ Deschamps على رأس المنتخب. وكان قد أكد في يناير 2025 أنه سيتنحى بعد هذه البطولة.
"ليس الوقت المناسب للحديث عن المستقبل"، قال Deschamps في مؤتمره الصحفي عقب المباراة. "أنا سعيد للغاية. أنا فخور جداً بكل ما أنجزناه للوصول إلى هذه المرحلة والفوز بكأس العالم — لرفع المنتخب الفرنسي إلى أعلى المستويات. علينا قبول ما جرى اليوم دون أن ننسى كل ما عشناه معاً."
'كان يستحق أن يخرج من الباب الكبير'
يقف Deschamps ضمن ثلاثة أشخاص فقط رفعوا كأس العالم لاعبين ومدربين في آنٍ واحد، إلى جانب Mario Zagallo من Brazil وFranz Beckenbauer من West Germany. كما يجعله حكمه الممتد 14 عاماً واحداً من أكثر المدربين الدوليين ثباتاً في العصر الحديث.
بصفته لاعباً أو مدرباً، كان مشاركاً في أكثر من نصف انتصارات France على مرّ تاريخها في كأس العالم — وفي كلتا المرتين اللتين رفعت فيهما الكأس. ولم تكن سوى ثلاثة منتخبات قد بلغت ربع النهائي على الأقل في أربعة بطولات متتالية قبل أن تُحقق France الأمر ذاته.
أدّى المهاجم السابق Olivier Giroud، الفائز بكأس العالم 2018 تحت قيادة Deschamps والمحلل الحالي لـ BBC، التحية لمدربه السابق قائلاً : "كان ثمة دافع إضافي لجميع اللاعبين في هذه البطولة لمنح Didier النهاية التي أرادها ويستحقها. كان يستحق أن يخرج من الباب الكبير. لم يتسنَّ له ذلك تماماً، لكنه لا يزال عظيماً بما أنجزه في 14 عاماً. رقمه القياسي يتكلم عنه."
وأضاف Giroud : "بالنسبة لـ Didier، كانت فلسفته أشبه بـ: 'أنتم لاعبون كبار، أمنحكم حرية على أرض الملعب.' أهم ما علّمنا إياه كان رغبته وطموحه للوصول إلى القمة والفوز في كل مباراة. كانت عقليته التنافسية واضحة للعيان."
Zidane المرشح الأوفر حظاً لتولي المهمة
على الرغم من خيبة الأمل أمام Spain، يظل حجم التحول الذي أحدثه Deschamps في France لافتاً للنظر. تولّى المهمة عام 2012 إثر مرحلة مضطربة شهدت الخروج في دور المجموعات خلال يورو 2008 وكأس العالم 2010، حين رفض المنتخب التدريب بسبب خلاف مع المدرب آنذاك Raymond Domenech.
تحدّث المدافع السابق لـ Arsenal وManchester City، Gaël Clichy، المدرب الحالي لـ Caen في الدرجة الثالثة، في برنامج BBC Radio 5 Live قائلاً : "كانت إرثه أنه أخذ فريقاً دون المستوى وأعاده إلى القمة. ما قدّمه لكرة القدم الفرنسية لاعباً ومدرباً رائع — إنه مذهل."
ضمّت البطولة أيضاً المشارك في صدارة الهدافين Kylian Mbappe، وصاحب جائزة Ballon d'Or Ousmane Dembele، والنجم الصاعد Michael Olise من Bayern Munich، ما يجعل طريقة الخروج من نصف النهائي أكثر إيلاماً.
يُعدّ Zinedine Zidane المرشح الأبرز لخلافة Deschamps. كشفت ESPN في مارس أن اتفاقاً شفهياً كان قائماً بالفعل لتولي الرجل البالغ 54 عاماً — الذي فاز بثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا مدرباً لـ Real Madrid — المهمة خلال هذا الصيف. Zidane، الذي رفع كأس العالم 1998 إلى جانب Deschamps لاعباً، لم يتولَّ تدريب أي نادٍ منذ مغادرته Real Madrid عام 2021.
ختم Clichy بتحذير لمن سيحل محل Deschamps : "من سيأتي بعده سيجد الأمر عسيراً. لن يكون سهلاً."



