تكتب جمهورية الكونغو الديمقراطية صفحة تاريخية بمجرد مشاركتها في البطولة. بعد غياب تجاوز 50 عاماً عن كأس العالم للفيفا، تعود الفهود إلى أكبر مسرح كروي في العالم بثقة حقيقية — غذّاها إلى حد بعيد فوزها المثير على نيجيريا في التصفيات. عانى عدد من اللاعبين الأساسيين في أنديتهم خلال الموسم الماضي، غير أن كأس العالم 2026 يمنحهم نافذة من ستة أسابيع للانطلاق من جديد وكتابة فصل جديد.
طموحات الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 — هل يمكن للفهود إحداث المفاجأة في المجموعة K؟

تكتب جمهورية الكونغو الديمقراطية صفحة تاريخية بمجرد مشاركتها في البطولة. بعد غياب تجاوز 50 عاماً عن كأس العالم للفيفا، تعود الفهود إلى أكبر مسرح كروي في العالم بثقة حقيقية — غذّاها إلى حد بعيد فوزها المثير على نيجيريا في التصفيات. عانى عدد من اللاعبين الأساسيين في أنديتهم خلال الموسم الماضي، غير أن كأس العالم 2026 يمنحهم نافذة من ستة أسابيع للانطلاق من جديد وكتابة فصل جديد.
مجموعة صعبة في الأفق
وقعت الكونغو الديمقراطية في المجموعة K إلى جانب البرتغال وكولومبيا وأوزبكستان، وهو تحدٍّ شاق بكل المقاييس. لا يتأهل سوى أفضل فريقين، وعلى الورق، بلوغ هذا المستوى يستلزم أكثر من مجرد كفاءة. أما المركز الثالث، مهما بدا لائقاً، فمعناه العودة إلى الوطن مبكراً. بيد أن كرة القدم الأفريقية طالما أنتجت المفاجآت على الساحة العالمية — وما زالت فرنسا تتذكر هدف Bouba Diop الشهير عام 2002 الذي دمّر مسيرتها في الدفاع عن اللقب.
كيف تبني الكونغو الديمقراطية هجماتها
تُقدّم البيانات صورة مشجعة. تحتل الكونغو الديمقراطية مكانة بارزة بين الأمم الأفريقية في تقدم الكرة، إذ تسجّل معدل 42.8% من الاستحواذات التي تصل إلى الثلث الأخير. يدل هذا الرقم على فريق قادر على تحريك الكرة عبر خط الوسط وترسيخ وجوده في مناطق خطيرة — لا فريق يكتفي بالدفاع العميق.
يبلغ مؤشر التهديد المتوقع (xT) لديهم 1.56، ما يضعهم في المرتبة السادسة بين الدول الأفريقية، مؤكداً أن الفهود يحملون الكرة باستمرار إلى مناطق تزداد فيها احتمالية صنع الفرص. لا يمكن للمنافسين في المجموعة K التهاون معهم.
تكتيكياً، تبني الكونغو الديمقراطية هجماتها من الأطراف، مستخدمةً العرضيات أداةً رئيسية للاختراق، مع الحرص على بناء هجوم منظم وصبور من ركلات المرمى. يُعطي الفريق الأولوية للتمريرات الأمامية من خط الوسط، ويعتمد على الحركة الجماعية بدلاً من المراوغة الفردية.
تؤكد نسبة الكرات الطويلة المنخفضة وإيقاع التمرير المتأني تفضيل أسلوب هجومي مدروس ومحسوب. وفي مرحلة الانتقال، يجمع الفريق بين التمريرات الأمامية السريعة والاحتفاظ الجيد بالكرة، مما يُمكّنه من الانتقال بكفاءة من الدفاع إلى الهجوم مع إرباك بناء الخصم.
الأرقام خلف التهديد الهجومي للكونغو الديمقراطية
ربما يكون أبرز ما يميز الكونغو الديمقراطية هو جودة الفرص التي يصنعونها. يبلغ متوسط أهدافهم المتوقعة من غير ركلات الجزاء 1.43 لكل مباراة، ما يضعهم في المرتبة الخامسة بين نخبة الأمم الأفريقية — في مصاف أقوى الفرق الهجومية في القارة.
يحتلون المرتبة السادسة في التسديدات عالية الجودة (3.0 لكل مباراة)، والثامنة في التسديدات من غير ركلات الجزاء (11.7 لكل مباراة)، والثامنة في اللمسات داخل منطقة المنافس (17.8 لكل مباراة)، والرابعة في xG من غير ركلات الجزاء لكل تسديدة (0.12). هذا الرقم الأخير بالغ الأهمية بشكل خاص: إذ يُشير إلى أن الكونغو الديمقراطية لا يسددون بكثرة فحسب، بل يسددون من مواقع جيدة، وهي سمة حاسمة في كرة القدم التنافسية.
هل يستطيع الفهود تحويل الفرص إلى أهداف؟
هنا يكمن التناقض في صميم حملتهم. رغم احتلالهم المرتبة الخامسة في الأهداف المتوقعة من غير ركلات الجزاء، لا يحتل الفريق سوى المرتبة الثانية عشرة في الأهداف المسجلة فعلياً. يعكس هذا الفارق بين صنع الفرص والتسجيل إما ضعفاً في الإنهاء أو تنفيذاً رديئاً للتسديدات أو ببساطة موجة من سوء الحظ أمام المرمى.
قد يكون عودة Yoanne Wissa، مهاجم Newcastle الذي غاب فترة من الزمن، عاملاً محورياً. إذا تحسّن الإنهاء ليرقى إلى مستوى ما تُشير إليه الأرقام، فإن الكونغو الديمقراطية تمتلك مقومات لتكون واحدة من المفاجآت الحقيقية في دور المجموعات. أما إذا استمر هذا الفارق، فقد ينتجون أداءً مثيراً للإعجاب دون الحصول على مكافأة تليق به.
هيكل دفاعي منضبط
دفاعياً، تعتمد الكونغو الديمقراطية الكتلة المنخفضة، مُغرية الخصوم بالتقدم، ومتكئةً على التراص وانضباط التمركز لاسترداد الكرة. شدة دفاعهم مقيسة لا عشوائية، مما قد يُعرّضهم أمام أقوى الفرق الهجومية. غير أنهم لا يترددون في ارتكاب الأخطاء في نصف الملعب الهجومي لتعطيل إيقاع المنافس — براغماتية تكتيكية أثبتت نجاعتها في كأس الأمم الأفريقية لاتحاد CAF.
خلال ذلك البطولة، فقدت الكونغو الديمقراطية الكرة بمعدل أقل من كثير من نظرائهم، محافظين على استقرار هيكلي وحدّوا من الفرص عالية الجودة للمنافسين عبر استجابات دفاعية سريعة. كما أن فقدان الكرة بالقرب من مرمى الخصم يدل على جرأة هجومية ما — وهي سمة يوازنها الصلابة الدفاعية خلفهم.
ما إذا كان هذا المزيج من الطموح الهجومي والتنظيم الدفاعي كافياً للتقدم في المجموعة K يبقى السؤال المحوري في مسيرة الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026.

