من منتخب وطني للرجال كان مصنّفاً خارج المراتب المئتين الأولى منذ عقد تقريباً، إلى أول مشاركة تاريخية في دور الستة عشر لكأس الأمم الأفريقية للكاف، شهد كرة القدم الموريتانية تحولاً جذرياً — ويُنسب رئيس الاتحاد FFRIM أحمد يحيى الفضل في هذا الصعود إلى برنامج FIFA Forward باعتباره ركيزة أساسية.
رئيس الاتحاد الموريتاني أحمد يحيى: برنامج FIFA Forward غيّر وجه كرة القدم في موريتانيا

من منتخب وطني للرجال كان مصنّفاً خارج المراتب المئتين الأولى منذ عقد تقريباً، إلى أول مشاركة تاريخية في دور الستة عشر لكأس الأمم الأفريقية للكاف، شهد كرة القدم الموريتانية تحولاً جذرياً — ويُنسب رئيس الاتحاد FFRIM أحمد يحيى الفضل في هذا الصعود إلى برنامج FIFA Forward باعتباره ركيزة أساسية.
قال السيد يحيى، الذي يتولى رئاسة اتحاد كرة القدم لجمهورية موريتانيا الإسلامية (FFRIM) منذ عام 2011 : "لقد تطورنا على أرض الملعب بالتأكيد، لكننا نمونا أيضاً بشكل ملحوظ بوصفنا اتحاداً، وقد أدّى برنامج FIFA Forward دوراً محورياً في هذا التطور. اليوم، أصبحنا منظمة محترمة ونموذجاً في مجال التنمية."
على الملعب وخارجه
ارتقى أسود شنقيط من مرتبة تتجاوز المئتين في تصنيف FIFA/Coca-Cola للرجال عام 2013 إلى المرتبة 113 حالياً، مع تأهلهم لكأس الأمم الأفريقية للكاف في أعوام 2019 و2022 و2024. شكّلت نسخة 2019 التأهل التاريخي الأول، فيما أضافت نسخة 2024 إنجازاً جديداً تمثّل في الوصول لأول مرة إلى دور الستة عشر.
امتد التقدم إلى ما هو أبعد من كرة القدم للرجال. عادت المنتخب الوطني للسيدات إلى المنافسات من خلال Women's Cup WAFU-A 2025 ودورة FIFA Series الافتتاحية المقامة في Côte d'Ivoire، حيث حققتا انتصارين على Pakistan وTurks and Caicos Islands. ووصف المدرب Jordi Arimany مباريات FIFA Series تلك بأنها "لحظة خاصة لإنتاج لاعباتي" و"فرصة رائعة للتطور."
كما سجّلت موريتانيا مشاركتها الأولى في بطولة FIFA حين نافس منتخب كرة القدم الشاطئية في FIFA Beach Soccer World Cup 2025™ في Seychelles.
بنية تحتية تخدم أجيالاً متعاقبة
منذ تولّي رئيس FIFA Gianni Infantino منصبه عام 2016، وجّه برنامج FIFA Forward قرابة 5.1 مليار دولار أمريكي نحو تطوير كرة القدم على المستوى العالمي، إذ يحق لكل اتحاد عضو الحصول على ما يصل إلى 8 ملايين دولار في المرحلة 3.0 (2023–26) — وهو ما يمثّل زيادة سبعة أضعاف مقارنة بمستويات مطلع عام 2016.
في موريتانيا، جرى توظيف هذه الأموال بأثر ملموس. يتمثّل المشروع الرئيسي في تجديد وتوسعة Stade Cheikha Ould Boïdiya في العاصمة Nouakchott، حيث تجري أعمال ترفع طاقته الاستيعابية إلى 16,000 متفرج. كما جرى تركيب ملعب اصطناعي جديد في Stade Municipal de Nouadhibou، واقتنى الاتحاد مركبات لصالح المنتخب النسوي، وأطلق نظام مساعد الحكم بالفيديو (VAR) في دوري الدرجة الأولى المحلي، وطوّر مقره الرئيسي ومرافق التدريب لتضم محلاً تجارياً ومطعماً ومركزاً للبث.
أُضيف أيضاً مركز صحي إلى FFRIM Football Academy في Nouakchott — وهو استثمار أسهم في تمهيد الطريق لافتتاح FIFA Talent Academy Mauritania في فبراير 2025، أول أكاديمية FIFA Talent على القارة الأفريقية ضمن مخطط FIFA Talent Development Scheme.
قال السيد يحيى: "أودّ حقاً إبراز مشروعين تحديداً : الأكاديمية والمركز الرياضي والطبي. الأكاديمية هي مستقبلنا؛ إذ نستطيع اليوم استقطاب اللاعبين الشباب وتدريبهم ودعمهم هنا في موريتانيا، في بيئة تُهيئ تطورهم رياضياً وتعليمياً. هذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا."
وأضاف أن المركز الطبي يُمكّن الاتحاد من "دعم لاعبينا بشكل أفضل، وإدارة متابعتهم الطبية، والعمل على الوقاية من الإصابات، وتوفير الرعاية والتعافي بمعدات ملائمة. نحن فخورون جداً بهذين المشروعين. إنهما هنا على المدى البعيد وليخدما أجيالاً متعاقبة من اللاعبين."
نموذج للتنمية عبر أفريقيا
تجلّى التزام موريتانيا بتطوير كرة القدم منذ مارس 2022، حين أصبحت أول دولة أفريقية تُطلق FIFA Football for Schools. كما نفّذ الاتحاد FFRIM البرنامج التعليمي الرقمي لمؤسسة FIFA Foundation، الذي يُقدّم أدوات تقنية وموارد تعليمية للمدارس الابتدائية في المجتمعات الهشة.
خلص السيد يحيى قائلاً: "لقد أتاح لنا برنامج Forward الهيكلة والاستثمار والبناء. هذا هو أثر برنامج FIFA Forward. نرى النتائج بوضوح اليوم، والأهم أن هذه الاستثمارات ستواصل دعم كرة القدم لدينا لسنوات طويلة قادمة. هذا ما يجعل هذا البرنامج بالغ الأهمية لاتحاد كاتحادنا."
