في كل مستويات كرة القدم — من أكبر ملاعب Premier League إلى الملاعب الموحلة لفئة أقل من 12 عامًا في أحد أيام الأحد الممطرة — يستقطب شخص واحد باستمرار غضب الجماهير: الحكم. يتعرض للإساءة من المشجعين في المدرجات، والتوبيخ من المدربين على خط التماس، وتشكيك الآباء على الجانبين، ليبقى الحكم من أقل المشاركين تقديرًا في هذه الرياضة.
جماهير غاضبة، ليالٍ مُضنية، وأعمال جانبية: الحياة الشاقة لحكم كرة القدم
في كل مستويات كرة القدم — من أكبر ملاعب Premier League إلى الملاعب الموحلة لفئة أقل من 12 عامًا في أحد أيام الأحد الممطرة — يستقطب شخص واحد باستمرار غضب الجماهير: الحكم. يتعرض للإساءة من المشجعين في المدرجات، والتوبيخ من المدربين على خط التماس، وتشكيك الآباء على الجانبين، ليبقى الحكم من أقل المشاركين تقديرًا في هذه الرياضة.
ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه العدائية، يرتدي آلاف الرجال والنساء حول العالم القميص الأسود كل عطلة نهاية أسبوع. فما الذي يدفع شخصًا ما إلى تولي وظيفة مصحوبة بانتقادات شبه مضمونة، وقليل من المجد، وصافرة تبدو وكأنها تستدعي أسوأ ما في الناس؟
أكثر من مجرد عمل جانبي
بالنسبة لكثير من الحكام — لا سيما على المستويين الهواة والقاعدي — يبدأ التحكيم وسيلةً للبقاء على صلة باللعبة بعد انتهاء مسيرتهم كلاعبين، أو لكسب دخل إضافي في نهايات الأسبوع. المكافآت المالية متواضعة في المستويات الدنيا، غير أن الالتزام ليس كذلك. يتعين على الحكام في كل مستوى استكمال تدريب رسمي، واجتياز اختبارات اللياقة البدنية، والنجاح في الامتحانات قبل أن تُسلَّم إليهم الصافرة.
على الصعيد النخبوي، يخضع حكام Premier League لتكييف بدني مكثف وتطوير مهني مستمر طوال الموسم. الضغط هائل: يتابع الملايين كل قرار عبر إعادة التشغيل بالحركة البطيئة، وقد يرسم تسديد واحد مثير للجدل سمعة الحكم لسنوات.
مشكلة الإساءة
تواجه اللعبة الشعبية أزمة مثيرة للقلق بشكل خاص. أفادت دوريات كرة القدم للشباب في دول عديدة بانخفاض حاد في أعداد الحكام المؤهلين، إذ يستشهد كثيرون بالإساءة — ليس من مشجعي الفريق المنافس فحسب، بل من آباء الأطفال اللاعبين أنفسهم — باعتبارها السبب الرئيسي لاستقالة المسؤولين. يكسب الحكم على ملعب أقل من 12 عامًا القليل جدًا، ومع ذلك يتعين عليه إدارة مشاعر بالغين نسوا منذ أمد بعيد كيفية الخسارة بكرامة.
العواقب ملموسة: عدد أقل من الحكام يعني مباريات ملغاة، وأندية في ضائقة، ولاعبين شباب يُحرمون من كرة القدم التنافسية كليًا.
لماذا يستمرون
يصف من يصمدون في أغلب الأحيان حبًا عميقًا وحقيقيًا لكرة القدم، وإحساسًا بالسلطة يصعب تكراره في الحياة اليومية. أن تكون الشخص الذي يُطبِّق القواعد — وله الكلمة الفصل — يحمل رضاه الخاص. يتحدث الحكام المخضرمون أيضًا عن الرفقة التي تجمع المحكّمين، ومجتمعًا يقدم الدعم حين تعلو الانتقادات.
يتدرج بعضهم عبر المراتب ليصلوا إلى أعلى مراحل الرياضة، مما يمثل دافعًا للحكام الشباب الطموحين. الطريق من دوري الأحد إلى Premier League طويل وشاق، لكنه موجود — وهذا الأفق، مهما بدا بعيدًا، يُبقي كثيرين على المضي قُدُمًا.
في نهاية المطاف، يحتاج كرة القدم إلى حكامها أكثر مما هو مستعد للاعتراف به. وما لم تتعلم اللعبة — على كل مستوياتها — معاملة مسؤوليها باحترام أساسي، فإن النقص لن يزداد إلا تفاقمًا.


