مُنيت أستون فيلا بهزيمة 2-1 أمام باريس سان جيرمان في كأس السوبر الأوروبي بسالزبورغ، غير أن النتيجة لم تعكس سوى جانب واحد من الصورة. من رحم هذه الخسارة الضيقة برز موهبتان شابتان أعطتا المدرب أوناي إيميري كل الأسباب للاعتقاد بأن هذا المشروع لا يزال حيًا وفي تصاعد مستمر.
ظهور ماديو الذي لا يُنسى
في السابعة عشرة من عمره فقط، أعلن المهاجم Brian Madjo عن نفسه على المسرح الأوروبي بأبهى صورة. خاض المباراة في التشكيلة الأساسية وكسر رقم Patrick Kluivert القياسي الذي ظل صامدًا ثلاثين عامًا ليصبح أصغر هداف في تاريخ كأس السوبر — وجاء مستوى أدائه بالغ الروعة بالقدر ذاته.
كان بإمكان Madjo إحراز أربعة أهداف في الشوط الأول وحده. أضاع ثلاث فرص كبيرة قبل أن يحوّل الرابعة، دون أن يفقد ثقته أو حدّته لحظةً واحدة. طوال الساعة الأولى من المباراة، كان اللاعب الأكثر خطورة على أرضية ملأى بالنجوم، إذ أرهق Marquinhos و Willian Pacho على نحو نادرًا ما يفعله خصم.
آخر لاعب صنع هذا العدد من الفرص الكبيرة في لقاء واحد أمام باريس سان جيرمان كان Karim Benzema في برنابيو عام 2019. في تلك الليلة بسالزبورغ، أعاد شاب يبلغ من العمر 17 عامًا قادم من Metz تلك الحقبة في أولى مبارياته الرسمية.
في مطلع الشوط الثاني، صمد Madjo في مواجهة Marquinhos، واستدرج ركلة حرة بقدمَين خادعتَين، ثم سيّر الكرة بسخاء إلى John McGinn بعد تبادل سريع — تسلسل أبرز قوّته البدنية وذكاءه الكروي في آنٍ واحد.
جوهرة ثانية في Hemmings
المهاجم الجناح البالغ من العمر 19 عامًا George Hemmings كان الكشف الآخر للمساء. أضفى طاقة واندفاعًا وجودة حقيقية في مواجهة باريس سان جيرمان الذي كان يكاد يكون بأفضل تشكيلته — على النقيض التام من فيلا التي خاضت المباراة دون Emiliano Martinez وEzri Konsa وOllie Watkins، فيما ظل التعاقد الصيفي Johan Manzambi خارج الحسابات بسبب إصابة في الركبة تعرّض لها مع سويسرا في كأس العالم.
إيميري يُبقي إيمانه راسخًا
دفع إيميري شخصيًا من أجل استقدام Madjo من Metz في يناير، وراقب منذ ذلك الحين باهتمام كيف يستوعب هذا الشاب التوجيهات بوتيرة لافتة. قوي وسريع، يحمل نضجًا في التمركز يفوق سنّه بكثير، و Madjo لا يزال خامًا — لكن الأسس استثنائية.
برع Emiliano Buendia بدوره في هذا اللقاء، وأثبتت فيلا قدرتها على اختراق حامل اللقب الأوروبي بالكرة الأرضية والكرة العالية بما يكفي لإبقاء باريس سان جيرمان في ضيق حتى الصافرة الأخيرة. وجّه Buendia تسديدة برأسه عرضًا في الدقيقة 95، فيما بدا Luis Enrique ساخطًا يرفع ذراعيه على الخط الجانبي.
استذكر المشهد تعادل فيلا مع الخصم ذاته في دوري أبطال أوروبا على أرض Villa Park في أبريل من العام الماضي، حين أوصل فريق إيميري خصمه إلى حافة الهاوية. غادر 6,000 من مشجعي فيلا الذين ملأوا Stadion Salzburg — وقد شهدوا لاعبيهم يدخلون الملعب وسط صفير مشجعي باريس سان جيرمان على أنغام أغنية Erasure A Little Respect — وهم يحملون رؤوسًا مرفوعة.
فصل جديد لا نهاية
تحدّث McGinn قبل المباراة عن «أستون فيلا جديدة» بما بدا حماسًا حقيقيًا. رحل Morgan Rogers وYouri Tielemans، وقد يتبعهما آخرون. لكن إيميري باقٍ. «نرى تغييرات — لاعبون يرحلون، ومدربون أيضًا، وحتى أعضاء في الطاقم الطبي يرحلون»، أقرّ المدرب. لكنه هو لم يرحل.
بل يبدو أكثر حماسًا من أي وقت مضى. مستندًا إلى عودة النادي إلى دوري أبطال أوروبا، بات يستشهد بمثال Borussia Dortmund الذي بلغ النهائي عام 2024 دليلًا على ما يمكن لأستون فيلا تحقيقه. «نحن نزيد ميزانيتنا من خلال النتائج الجيدة في الملعب»، قال إيميري.
كانت إسطنبول استثنائية. سالزبورغ أكثر هدوءًا. لكن فيلا تعود إلى ديارها باسم Madjo على الشفاه وتفاؤل متصاعد بأن قصة إيميري مع النادي لا تزال في فصولها الأولى.



