تستعد فرنسا وإسبانيا للتحاور في دالاس يوم الثلاثاء في واحدة من أكثر نصف نهائيات كأس العالم ترقباً في السنوات الأخيرة، والمقعد في النهائي على المحك. وعلى الرغم من الموهبة الجماعية المبهرة في كلا الفريقين، يبقى الثنائي كيليان مبابي ولامين يامال في قلب الاهتمام.
مبابي: قوة خارقة
يصل مبابي إلى هذه المباراة في ذروة مسيرته. سجّل القائد البالغ من العمر 27 عاماً 42 هدفاً في 44 مباراة مع ريال مدريد الموسم الماضي، ليتوّج هدافاً لـ La Liga ودوري أبطال أوروبا، ومضى في هذا الزخم إلى عمق البطولة الحالية.
يتصدر مبابي سباق الحذاء الذهبي إلى جانب ليونيل ميسي، بعد تسجيله 8 أهداف في 6 مباريات، ليتخطى في مجموعه 11 إسهاماً في الأهداف — أكثر من أي لاعب آخر في هذا المونديال. وكان مجموع أهدافه في تاريخ كؤوس العالم البالغ 19 هدفاً كافياً ليكون الهداف التاريخي الأول، لولا وجود ميسي بـ 20 هدفاً.
في هذا الصيف، تجاوز أوليفييه جيرو ليصبح الهداف التاريخي لفرنسا، إذ بات رصيده 64 هدفاً في 104 مباراة. وأبدى جيرو إعجابه الصريح بمبابي في برنامج BBC Match of the Day:
«يعرف إلى أين يريد الذهاب. إنه قائد، وكان يمكن للمرء أن يرى منذ صغره أنه كان مرتاحاً للغاية. كان ناضجاً فوق سنّه.»
أشار الصحفي المتخصص في كرة القدم الفرنسية لوك إنتويسل إلى الدور المحوري لمبابي: «لقد حمل هذا الفريق على عاتقه عبر ثلاثة مونديالات متتالية كان اللاعب الركيزة فيها.» كما أكد إنتويسل أن ردود الفعل على أدائه الدفاعي المتواضع دفعته إلى تحسين نفسه في هذه البطولة.
أما خبير كرة القدم الفرنسية جوليان لوران، فيتطلع أبعد من ذلك: «أتوقع أن يكون الأول في نهاية مسيرته. أمامه على الأقل مونديال آخر ويورو، وهو ما قد يجعله أعظم لاعب رأيناه على الإطلاق.»
لامين يامال: الشرارة التي تنتظر الاشتعال
احتفل لامين يامال بعيد ميلاده التاسع عشر يوم الاثنين، وهو بالفعل أفضل مهاجم شاب على وجه الأرض. أدى إصابة في أوتار الركبة في أبريل دوراً في إعاقة استعداداته للمونديال، وجاءت إحصاءاته — هدف واحد في خمسة مشاركات أساسية — دون مستوى الترقي الكبير الذي أحدثه في بطولات سابقة.
اضطر المدير الفني لويس دي لا فوينتي إلى تعديل أسلوب إسبانيا جراء نقص لياقة لامين يامال وNico Williams، مفضّلاً السيطرة على الانطلاق من الأجنحة. يوضح الصحفي رواريد بارلو: «هذا يعني أن لامين يامال يعمل في مساحات أضيق، مع مدافعين يضاعفون عليه التغطية، وديناميكية أقل في لعبة إسبانيا ككل. لذا فمن المنطقي ألا يتألق.»
أكد دي لا فوينتي ثقته في اللاعب قبيل فوز إسبانيا على Belgium في ربع النهائي، حيث فاز لامين يامال بأكبر عدد من المبارزات بين لاعبي فريقه. وقال المدرب: «هذه هي لحظته. ليست لحظة تسجيل 10 أهداف، بل لحظة أن يكون حاسماً في المباريات الحاسمة.»
كتب تشافي، الذي أعطى لامين يامال بداياته في Barcelona، في The Athletic: «أحياناً ننسى سنّه وربما نطالبه بأكثر مما ينبغي، لكنه قادر جداً على ذلك. الخمسة عشر إلى العشرون سنة القادمة ملك له، إن أراد.»
الأرقام تتحدث
إحصائياً، يتفوق مبابي بوضوح: 8 أهداف من 30 تسديدة (27%) مقارنة بهدف واحد من 23 تسديدة لدى لامين يامال (4%). وسجّل مبابي 3 تمريرات حاسمة مقابل لا شيء لنظيره الإسباني، وخلق 11 فرصة أكثر. غير أن لامين يامال يتفوق في التمريرات الحاسمة المتوقعة (xA)، مما يشير إلى أنه يصنع فرصاً أجود لكن زملاءه لم يستثمروها.
يتميز الإسباني في الدريبل، إذ أنجز ضعف ما أنجزه مبابي تقريباً، فضلاً عن مساهمة أكبر دفاعياً بـ 8 استقطابات مقابل واحدة فقط للفرنسي.
تعايش الاثنان في مواجهات كبرى من قبل: سجّل لامين يامال هدفاً رائعاً حين فازت إسبانيا 2-1 على فرنسا في نصف نهائي يورو 2024، كما فازت إسبانيا 5-4 في نصف نهائي مثير في دوري الأمم الأوروبية. يتقدم الإسباني بـ 8 انتصارات مقابل 2 في مواجهاتهما المباشرة، فيما سجّل مبابي 9 أهداف في تلك المباريات العشر مقارنة بـ 6 أهداف للامين يامال.
الفائز بهذا النصف النهائي في دالاس سيكون المرشح الأوفر لرفع الكأس في نيو جيرسي بتاريخ 19 يوليو — وهو أعظم مسرح أدركه كلا النجمين حتى الآن.


