Home/News/كأس العالم 2026
كأس العالم الأول من خلال عيني طفل هو سحر خالص
كأس العالم 2026

كأس العالم الأول من خلال عيني طفل هو سحر خالص

قبل ساعتين·3 min

لا شيء يضاهي كأس العالم الأول في حياتك — الدهشة الطاغية، والأبطال الخالدون، والصيف الذي بدا كأنه لن ينتهي. ثم، في لمح البصر، تتحوّل تلك النجوم الأسطورية إلى أيقونات تشيخ في صفوف المتفرجين: Ronaldo الأصلي، إلى جانب Roberto Carlos وKaká، في بدلات بدلاً من أحذية الملاعب، لكن مع بريق لا يزال يسكن عيونهم.

تتلاشى البطولات في ضجيج الحياة البالغة. تتشوّش التفاصيل — تلك التي ركضتَ من المدرسة من أجلها، والشواء مع الأصدقاء، وتلك التي شاهدتَها في أول شقة سكنتَها. وانتهت تلك الصيوف، بشكل أو بآخر، بركلات الترجيح أو بتأوّه مرير: «لماذا لم يمرّرها فحسب؟»

تتسارع الدورات الأربع مع التقدم في العمر. مرّ قطر، قبل أربع سنوات، في ضباب الإرهاق وسهرات أمام مسلسلات الأطفال. لكن الأسابيع القليلة الماضية أهدت مفاجأة لم تكن في الحسبان.

العودة للوقوع في حب اللعبة

نعم، لا شيء كأس العالم الأول. لكن لا شيء أيضاً يشبه أول كأس عالم تعيشه مع طفلك.

ابننا الذي يقترب من السادسة وقع في غرام كرة القدم رأساً على عقب — معجباً بأعظم نجومها، مسحوراً بالأطقم الملوّنة، وشارحاً كل احتفالية بثقة يُخجل بها والديه. يا له من امتياز أن تشاركه أولى ذكرياته الكروية.

الوقوع في حب الرياضة ينبغي أن يأتي بصورة طبيعية — عبر ركبات متخدّشة في الملعب وفضول ينبت بين الأصدقاء الصغار. يمكنك إلباسهم كل ما تشاء من ملابس Three Lions، لكن لا تستطيع إجبارهم على ذلك. قبل أربع سنوات، كان اقتراح مشاهدة مباراة معاً يقابَل بالمقاومة نفسها التي تواجهها حين تطلب من طفل صغير القيلولة. والآن، هاهنا نحن: غارقون في مبادلات ملصقات Panini، نستعرض نجوم هجوم France، ونتعرّف على شارات كل الـ 48 دولة. البرّاقة يا Brazil!

عالم مختلف، سحر واحد

طريقة تفاعل أطفال اليوم مع كأس العالم تختلف عن طريقتنا، كما أن طريقتنا كانت تختلف عن طريقة آبائنا. حيث شاهد الجد Pelé في Goodison Park — لحظة مؤثرة لأي مشجع Everton — يعرف ابننا Pelé لأن يوتيوبره المفضّل سحب بطاقة أيقونة Pelé بتقييم 99.

هذه ليست كأس عالم للسهرات الطويلة لأمثالنا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. لا تسابق إلى المدرسة مبكراً، ولا معلم يدفع شاشة تلفزيون قديمة لمشاهدة Senegal تُدهش France. عوضاً عن ذلك، تبدأ الصباحات بأقدام صغيرة تتسلّل إلى غرفتنا مع أولى خيوط الضوء، وتُتلى نتائج أمس عن ظهر قلب، وتُطلق التوقعات قبل الإفطار — وكلّها تُروى عبر ملخصات الأهداف.

كان الاستيقاظ الأربعاء الماضي كصباح عيد الميلاد. كل مقطع فيديو كشف عن عرض آخر مذهل. Kylian Mbappe. Erling Haaland. Lionel Messi بهاتريك. رغم أنهم في عمر والدي معظم أطفال اليوم، يظل Messi الأكثر صدىً في قلوب الجيل الجديد — قميصه منتشر في كل ملاعب الأحد الصباحية حول العالم.

ما يبقى ثابتاً

مهما تغيّر، يظل الجوهر كما هو. ألبومات الملصقات تُملأ بعناية. لوحات الجدار تُزيَّن بالتوقعات الجريئة. ساعات تُقضى في الحديقة في تقمّص Harry Kane أو Jude Bellingham، في محاولة إعادة تمثيل أجمل أهداف البطولة. سيكون هذا الصيف الذي نستبدل فيه السياج.

أن تعيش كرة القدم من خلال عيني طفل، يعني أن تراها في ضوء مختلف كلياً — ضوء مليء بالدهشة وآلاف الأسئلة التلقائية، أسئلة توقفتَ عن طرحها منذ عقود. رؤية بعيدة تماماً عن أعباء كرة القدم الحديثة: السياسة، وأسعار التذاكر، وفترات الترطيب. مجرد السحر الأصيل للعبة، والرغبة الجامحة في إطلاق صرخة 'Siuuuuu!' في ممرات السوبر ماركت.

قد تكون كرة القدم قبلية ومُفرِّقة، لكنها في جوهرها رياضة تجمع — سواء أكان ذلك بين مشجعين من أصقاع الأرض يتعانقون في حديقة المشجعين بمكسيكو سيتي، أم بين أحد الوالدين وطفله منكبَّين معاً على ألبوم ملصقات.

كأس العالم ظاهرة تتجاوز الأجيال. هذه الأسابيع من الكرة، المُعاشة بين الآباء والأبناء، تحمل ثقلاً يتجاوز أي نتيجة أو جائزة هداف. سواء احتفظ ابننا الصغير الولوع بالكرة بذكريات هذه البطولة بتفاصيلها أم لا، من يدري — ربما الأسبوع القادم يعود إلى Pokémon. لكن الآن، معايشة هذا الكأس من خلال دهشته المفتوحة على كل شيء، هي أجمل ما يمكن أن يختبره إنسان.

في صحة هذا الصيف. لكثيرين منّا، هو الذي سيبقى إلى الأبد.

التعليقات
كن أول من يعلق.
Related StoriesSee All