حين يصبح لاعب في الخامسة عشرة من عمره محور صفقة انتقال مثيرة للجدل، فإن ذلك يكشف عن تحول عميق في مسار كرة القدم الحديثة. أثارت القضية المحيطة بالمراهق JJ Gabriel من Manchester United — الذي يُقال إنه غاب عن التدريبات وأجرى مباحثات مع أندية أخرى — الضوء على ظاهرة متنامية تعيد رسم ملامح سوق الانتقالات.
سوق في طور التحول
في هذا الصيف وحده، إما أقدم كل واحد من الأندية الستة الأثرى في Premier League على التعاقد مع لاعب موهوب من أكاديمية منافسة، أو فقد أحد مواهبه لصالح منافس مباشر. ويصف ريان كاردويل، الكشاف الشاب السابق في Liverpool وSouthampton، هذا التحول بأنه جذري.
يقول كاردويل : «السوق تنافسية للغاية. بات هناك عشرات الانتقالات بين الأكاديميات المتميزة كل صيف، في حين كان اللاعب إن انتسب إلى إحداها يبقى فيها على الأرجح حتى النهاية.»
يُشير بعض المطلعين على عالم كرة القدم إلى لحظة فارقة، وهي انتقال Rio Ngumoha — الجناح البالغ الآن 18 عاماً، والذي استُدعي مؤخراً لصفوف المنتخب الأول لـEngland — من Chelsea إلى Liverpool عام 2024 وهو في الخامسة عشرة. ويرى كثيرون أن تلك الصفقة فتحت باب التنافس على نطاق واسع بين الأكاديميات المتميزة.
تداعيات Brexit
من أبرز الأسباب الهيكلية لهذه الظاهرة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (Brexit). قبل عام 2021، كان بإمكان الأندية الإنجليزية التعاقد مع لاعبي الأكاديميات من سن 16 فما فوق ممن يحملون جوازات سفر أوروبية. منذ الخروج، لا يحق للاعبين الأجانب الانضمام إلى الأندية الإنجليزية إلا بعد بلوغهم سن 18.
يتذكر كاردويل : «كانت مطارا Heathrow وGatwick ليالي الجمعة مكتظين بالكشافة المتجهين إلى الخارج بحثاً عن لاعبين شباب. كانت بلجيكا وهولندا مليئتين بكشافة أندية Premier League.»
مع تضييق هذه القنوات الدولية، ضاعفت أندية كـAston Villa وFulham وSouthampton من انتشارها داخل أكاديميات بعضها البعض. ويُضاف إلى ذلك مزايا مالية؛ إذ لا تخضع التعاقدات الشبابية لقواعد نسبة تكلفة التشكيلة في Premier League، وأي عملية بيع مستقبلية تُسجَّل ربحاً صافياً في حسابات النادي.
المال والوكلاء وقرارات الأسرة
يحق للاعبين إلغاء تسجيلهم في أكاديمياتهم في نهاية مواسم الفئات العمرية لما دون 12 سنة، ودون 14 سنة، ودون 16 سنة. وتُتاح عقود المنح المدفوعة الأجر اعتباراً من الموسم الذي يبلغ فيه اللاعب 14 عاماً، فيما يمكن توقيع العقود الاحترافية من الموسم الذي يبلغ فيه 16 عاماً.
يدعو Phil Jagielka، الذي غادر ابنه Zac Liverpool عام 2024 ليوقع عقد منحة مع Hull City في سن 16، إلى التروي قبل إصدار الأحكام على الأسر التي تسعى إلى انتقال أبنائها.
«الواقع المرير هو أن الأندية ستفقد اهتمامها باللاعب الشاب إن توقف عن التطور أو تعرض لإصابة خطيرة. لذلك ثمة دائماً نزعة إلى اغتنام الفرصة في الوقت المناسب،» يقول Jagielka.
يُحذر كاردويل من أن المال قد يُشوه عملية اتخاذ القرار. «قد تكون العقود ضخمة جداً، والمال دافع قوي للانتقال. إنها قد تؤمن مستقبل أسرة اللاعب الشاب بأسرها،» يقول، مضيفاً أنه يرحب بسقف مالي يحمي اللاعبين الذين لا يصلون إلى المستوى الأعلى.
عالم مختلف عن حقبة تلميع الأحذية
يستعيد Jagielka، الذي مر بأكاديمية Sheffield United في أواخر تسعينيات القرن الماضي، ذكريات بيئة مختلفة تماماً. كان اللاعبون الشباب ينظفون الأحذية ويكنسون الأرضيات ويرتبون غرف تبديل الملابس — مهام صُمِّمت لبناء الانضباط والشعور بالانتماء.
«لم يكن هناك قدر قريب مما هو موجود اليوم من التأثيرات الخارجية على اللاعبين الشباب،» يقول. «أما الآن فثمة حاشية وأشخاص يريدون الرهان على المدى البعيد على لاعبين في التاسعة والعاشرة والحادية عشرة من أعمارهم بسبب الملايين من العمولات إن أصبح هذا اللاعب نجماً.»
يتفق كاردويل مع أن الضغوط باتت لا تشبه أي شيء واجهته الأجيال السابقة. «يمتلك اللاعبون الشباب اليوم منصة ضخمة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح الاهتمام بهم جزءاً من حياتهم اليومية،» يقول. «السباق نحو المواهب لن يتوقف أبداً.»


