يكشف كأس العالم 2026 عن أحد أكثر المعضلات التكتيكية إثارةً للاهتمام في المجموعة J، إذ قد تجني النمسا فائدة من الخسارة في مبارتها الأخيرة أمام الجزائر — وهو سيناريو يستحضر أحد أبرز الجدالات في تاريخ كرة القدم.
النمسا في مواجهة إغراء الخسارة المتعمدة أمام الجزائر في الجولة الأخيرة بمجموعة J في كأس العالم 2026

يكشف كأس العالم 2026 عن أحد أكثر المعضلات التكتيكية إثارةً للاهتمام في المجموعة J، إذ قد تجني النمسا فائدة من الخسارة في مبارتها الأخيرة أمام الجزائر — وهو سيناريو يستحضر أحد أبرز الجدالات في تاريخ كرة القدم.
شرح وضع المجموعة J
حسمت الأرجنتين تصدّر المجموعة J مبكراً، فيما ودّعت الأردن المنافسة. ويتبقى النمسا والجزائر متعادلتين في الرصيد، ولا يفرق بينهما سوى فارق الأهداف — إذ تحتل النمسا المركز الثاني والجزائر المركز الثالث.
ستواجه الفرقة الثانية في المجموعة J الفائز بالمجموعة H في دور الـ32. ووفقاً للمعطيات الراهنة، يبدو أن ذلك سيكون إسبانيا — بطلة أوروبا الحالية، والمرتبة الأولى عالمياً، وأحد أبرز المرشحين للقب.
المركز الثالث لا يعني بالضرورة الوداع. فإن أنهت الجزائر المرحلة الثالثة ضمن أفضل ثماني فرق في مراكزها الثالثة، ستتأهل بدورها إلى دور الـ32. وفي ضوء المعطيات الحالية، ستواجه الجزائر في المركز الثالث الولايات المتحدة الأمريكية المستضيفة المشاركة، المصنفة 14 عالمياً — وهو منافس أقل ثقلاً من إسبانيا على الورق.
أما النمسا في المركز الثاني، فستلاقي إسبانيا إن استمر هذا الترتيب، مما يمنحها دافعاً حقيقياً للتفكير في إنهاء الدور الأول في المركز الثالث — ومواجهة الولايات المتحدة عوضاً عن ذلك.
كلتا الفرقتين ستعرفان الرهانات منذ الصافرة الأولى
الأهم من ذلك أن مباراة المجموعة J بين النمسا والجزائر ستكون آخر مباراة في دور المجموعات بالكامل. إذ يكون كل مجموعة أخرى قد أنهت مبارياتها حين ينطلق اللقاء في تمام الساعة 3 صباحاً بتوقيت المملكة المتحدة، الأحد 28 يونيو. ما يعني أن الفريقين سيدخلان الملعب وهما على دراية تامة بمن سيواجهانه في دور الـ32 بحسب النتيجة — مما يجعل احتمال إدارة النتيجة بشكل متعمد أكثر واقعية.
تواجه الجزائر بدورها معادلة دقيقة. الخسارة ستُنزلها إلى المركز الثالث، لتجد نفسها في مواجهة الولايات المتحدة بدلاً من إسبانيا. غير أن التعادل قد يُبقيها في المركز الثالث بفارق الأهداف — وهو ما قد يناسبها أو لا، تبعاً لترتيب جدول الفرق الثالثة.
ظل «فضيحة خيخون»
ليست مشاركة النمسا في مباراة مجموعات مثيرة للجدل بحادثة غير مسبوقة. ففي كأس العالم 1982، أنتجت مباراة ألمانيا الغربية والنمسا نتيجة 1-0 أفضت بشكل مريح إلى تأهل الفريقين على حساب إقصاء الجزائر. وقد عُرفت تلك المباراة — التي أُقيمت في مدينة خيخون الإسبانية — بـDisgrace of Gijon، مما دفع الفيفا إلى إلزام المجموعات بانطلاق المباريات الأخيرة في وقت واحد.
وفي كأس العالم 2018، أقدم منتخب إنجلترا بقيادة Gareth Southgate عمداً على الخسارة أمام بلجيكا في اللقاء الأخير من المجموعات، ليحتل المركز الثاني وينتهي في الشق الأكثر يُسراً من التنافسات. وتمكن الفريق لاحقاً من التغلب على كولومبيا والسويد قبل أن يسقط أمام كرواتيا في نصف النهائي. أما بلجيكا فقد وجدت نفسها في مسار أصعب، إذ واجهت البرازيل في ربع النهائي وفرنسا في نصف النهائي بعد إقصاء اليابان في دور الـ16.
هل تسير النمسا والجزائر على الدرب ذاته في 28 يونيو؟ يبقى الأمر رهين المجريات، لكن المجموعة J تتشكّل لتكون من أكثر ختامات دور المجموعات احتقاناً على الصعيد الاستراتيجي.


