نجح فلورنتينو بيريز في تأمين فترة رئاسية جديدة لمدة أربع سنوات على رأس ريال مدريد، مُطيلاً بذلك واحدة من أكثر الرئاسات تأثيراً في تاريخ كرة القدم الأوروبية.
شكّل هذا الاقتراع لحظة فارقة في تاريخ النادي، إذ كان أول انتخابات رئاسية متنازع عليها منذ 20 عاماً. فعلى مدار عقدين، كان بيريز يُجدَّد له في المنصب دون منافس، مما جعل هذه الانتخابات حدثاً استثنائياً بمقاييس ريال مدريد.
أجبر منافسه إنريكي ريكيلمي على إجراء الاقتراع، غير أنه لم يستطع مجاراة الدعم الشعبي الواسع الذي حظي به الرئيس المنتهية ولايته. وقد أشارت استطلاعات الرأي التي أُجريت طوال يوم الانتخابات إلى تقدم مريح لبيريز، وجاءت النتائج النهائية لتُثبت تلك التوقعات.
جدل المظاريف لا يؤثر على النتيجة
لم تخلُ الجلسة من توترات؛ إذ أُلغي نحو 400 صوت بريدي مرتبطة بترشح بيريز، بعد اكتشاف مخالفات في طريقة إغلاق المظاريف. بيد أن المسؤولين الانتخابيين أكدوا أن الأصوات المُستبعدة لم يكن لها أي تأثير جوهري على النتيجة الإجمالية.
عودة مورينيو باتت وشيكة
تحمل إعادة الانتخاب تداعيات فورية على المسار الرياضي لريال مدريد. فخلال حملته الانتخابية، أكد بيريز علناً أن خوسيه مورينيو سيُعيَّن مدرباً رئيسياً للفريق في حال فوزه — وهو التزام يبدو الآن في طريقه إلى التحقق. في المقابل، كان ريكيلمي قد صرح بأنه لن يُعيد مورينيو، مما يعني أن نتيجة الانتخاب تحسم نهائياً مسألة من سيُشرف على مقاعد بدلاء مدريد.
إرث بُني على مدى عقدين
تولى بيريز رئاسة ريال مدريد للمرة الأولى عام 2000، وأعاد على الفور رسم خريطة كرة القدم العالمية من خلال مشروع «الغالاكتيكوس»، مُستقطباً نجوماً من أمثال لويس فيغو، وزين الدين زيدان، ورونالدو النزاريو، وديفيد بيكهام، مما أحدث تحولاً جذرياً في طموحات النادي الرياضية ونموذجه التجاري.
بعد تركه المنصب عام 2006 في أعقاب مرحلة من النتائج المتذبذبة، عاد بيريز عام 2009 ليُطلق حقبة أكثر نجاحاً. وتحت قيادته، أحرز ريال مدريد ألقاباً محلية ودولية عديدة، من بينها عدة كؤوس في دوري أبطال أوروبا UEFA Champions League، ليُرسّخ مكانته قوةً مهيمنة في كرة القدم الأوروبية طوال معظم العقد الماضي.
وبعيداً عن الإنجازات الرياضية، كان بيريز المحرك الرئيسي لتحديث النادي. إذ تُشكّل إعادة تطوير ملعب سانتياغو بيرنابيو، ونمو الإيرادات التجارية، والتوسع العالمي لعلامة ريال مدريد، أركاناً أساسية في إرث عزّز مكانة المؤسسة داخل الملعب وخارجه على حد سواء.



