أمضى Neil Ward أربع سنوات يعمل في داخل الكرة المغربية، وغادرها مقتنعاً بشيء واحد: «المغرب لديه القدرة على أن يصبح قوة عظمى في كرة القدم العالمية.»
صعود المغرب نحو القوة الكرة القدم: الطموح والمغتربون وجيل من المواهب

أمضى Neil Ward أربع سنوات يعمل في داخل الكرة المغربية، وغادرها مقتنعاً بشيء واحد: «المغرب لديه القدرة على أن يصبح قوة عظمى في كرة القدم العالمية.»
كان المدير الفني التقني الويلزي السابق في الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم (RMFF) في الرباط عام 2022 حين أصبح المغرب أول دولة أفريقية تبلغ نصف نهائي كأس العالم، قبل أن تخسر 2-0 أمام France. ويستذكر كيف ظلت الشوارع تعجّ بالمحتفلين حتى ساعات الفجر الأولى، والملك نفسه كان في وسط الحشود يشارك الاحتفال.
تُشكّل تلك المسيرة التاريخية الآن الأساس لشيء أعظم. يواجه المغرب France من جديد — هذه المرة في Boston Stadium — في سبيل الوصول إلى الدور الأخير، طامحاً إلى تكرار معجزة 2022 والتفوق عليها.
مشروع وطني يحظى بدعم من أعلى المستويات
Simon Jennings، الذي أشرف على تطوير الشباب في أرجاء البلاد بين عامَي 2020 و2024، لا يقل قطعية في وصف ما يحرّك هذا التقدم. قال: «هذا ليس محض صدفة. إنه نتيجة طموح وطني واضح.»
ينبع هذا الطموح مباشرة من الملك محمد السادس. أفضى الدعم الملكي المستمر إلى تمويل مرفق تدريبي بمواصفات عالمية، وأكاديمية وطنية، ومراكز تدريب إقليمية، وتطوير للملاعب، وآلاف الملاعب الهواة في أنحاء البلاد.
أوضح Ward: «تحتاج إلى تلك المرافق الراقية لاستقطاب اللاعبين في أوروبا الذين اعتادوا على هذا المستوى. حين ترى مرفقاً تدريبياً بهذا المستوى، يثبت لك أن هؤلاء الناس جادون ويريدون النجاح.»
طالب شباب محتجّون بتوجيه هذه الأموال بدلاً من ذلك نحو التعليم والرعاية الصحية والإسكان وخلق فرص العمل. رداً على ذلك، تعهّد القصر الملكي بتخصيص ما يعادل £11.2 مليار في ميزانية عام 2026 للصحة والتعليم، بزيادة 16 بالمائة على أساس سنوي.
بالنسبة لـWard، فإن الاستثمار في كرة القدم يتعلق أيضاً بالقوة الناعمة: استثمار العاطفة الوطنية وإثبات قدرة المغرب على المنافسة على الساحة الدولية.
19 من أصل 26 وُلدوا خارج المغرب
تُعدّ استراتيجية الشتات الركيزة الأساسية في النموذج المغربي. تُقدّر وزارة الشؤون الخارجية أن أكثر من خمسة ملايين مغربي يعيشون في الخارج، وقد وزّع الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم كشّافين متفرغين في France وهولندا وSpain وGermany والنرويج والسويد والدنمارك لرصد اللاعبين الواعدين ذوي الجذور المغربية منذ سنّ مبكرة.
يقول Jennings إن هؤلاء اللاعبين «يُحتضنون بوصفهم مغاربة» ولا يُعاملون كمجنّدين قادمين من الخارج. قال: «لديهم ارتباط عميق بثقافتهم وجنسيتهم. لا تشعر أنها وطن ثانٍ. هم مغاربة بكل ما تحمله الكلمة.»
تعكس الأرقام هذا الواقع: 19 من أصل 26 لاعباً في قائمة المغرب الحالية لكأس العالم وُلدوا خارج البلاد. وكان ستة منهم يحقّ لهم تمثيل France المنافس في ربع النهائي، من بينهم المهاجم المميز لـLille، Ayyoub Bouaddi. مثّل الشاب البالغ من العمر 18 عاماً منتخبات France في مختلف الفئات العمرية قبل أن يختار في نهاية المطاف المغرب، منجذباً بجذوره.
بل إن الاتحاد الملكي المغربي التقى بـLamine Yamal وعائلته حين كان النجم الشاب لـBarcelona — الذي يحمل أباً مغربياً — في حدود 12 أو 13 عاماً. غير أنه اختار في نهاية المطاف Spain. يتعامل Ward مع الأمر بواقعية: «لا نترك حجراً دون أن نقلبه في مجال اكتشاف المواهب، حتى لو لم يسفر الأمر دائماً عن نتيجة.»
البناء من القاعدة
تكمن التحديات القادمة في تخريج المزيد من الدوليين الكبار عبر المنظومة المحلية. يقول Chris van Puyvelde، المدير الفني في الاتحاد بين عامَي 2022 و2025، إن الهدف هو تحقيق توزيع متساوٍ بين اللاعبين المولودين في المغرب وأولئك الذين نشأوا في الخارج، وذلك قبيل استضافة المغرب لكأس العالم 2030 رفقة Portugal وSpain.
لكنه يحذّر من أن «المنظومة الشاملة داخل البلاد تحتاج إلى تطوير»، وأن ثمة توازناً دقيقاً يجب تحقيقه بين مطاردة النتائج قصيرة الأمد وتطوير المواهب التقنية على المدى البعيد.
عاش مدرب المنتخب المغربي Mohamed Ouahbi هذا التوتر مباشرة. إذ فشل منتخبه للشباب تحت 20 عاماً في التأهل لبطولة الأمم الأفريقية عام 2023، مما أثار ضغوطاً من رئيس الاتحاد للتخلص من الطاقم الفني. تمسّك Van Puyvelde بالصبر والدعم الهيكلي — وأثبت الحدث صحة موقفه. إذ توّج منتخب Ouahbi للشباب بلقب كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً في 2025.
كما آل لقب كأس الأمم الأفريقية للكبار إلى المغرب، وسط ظروف غير اعتيادية: إذ انسحب عدد من لاعبي Senegal احتجاجاً على ضربة جزاء مثيرة للجدل مُنحت للمغرب في الوقت بدل الضائع — ليضيعها لاحقاً Brahim Diaz — فمُنح اللقب لأسود الأطلس الذين كانوا قد خسروا النهائي 1-0.
تولّى Ouahbi تدريب المنتخب الأول بعد وقت قصير من استقالة Regragui، وحصل على عقد يمتد حتى 2030. ويُعدّ المنتخب المغربي الحالي ثالث أصغر فريق في البطولة، بمتوسط عمر للأساسيين يبلغ 26 عاماً و126 يوماً.
قال Van Puyvelde: «هم يبنون الملاعب، لكنهم يبنون أيضاً الهيكل من القاعدة. حين تحصل على قليل من الأكسجين، كما حصل المغرب في قطر عام 2022، ترى هذا الأكسجين يتمدد بسرعة كبيرة — في أرجاء البلاد كلها.»
