ارتمى لاعبو النرويج على أرض الملعب في صفَّين، وبدأوا يجدفون بأذرعهم في الهواء على إيقاع طبلة تقرع من مدرجات الملعب. وسرعان ما باتت "Viking Row" — ذات الطابع النرويجي الأصيل والعدوى الفورية — من أكثر صور كأس العالم FIFA 2026 رسوخاً في الأذهان.
النرويج وصلت جاهزة للمنافسة
شكّل هذا البطولة أولى مشاركات النرويج في كأس العالم للرجال منذ 28 عاماً، وقد استحق الانتظار. دخلت المنتخب البطولةَ بعد أن حقق الفوز في جميع مبارياته التصفوية، سجّل خلالها 37 هدفاً في ثمانية مباريات — ثمانية أهداف أكثر من أي منتخب أوروبي آخر. قاد Erling Haaland الهجوم بـ 16 هدفاً في التصفيات، فيما تصدّر Martin Ødegaard المنافسة بسبع تمريرات حاسمة.
أضاف Alexander Sørloth وAntonio Nusa تهديداً هجومياً إضافياً. إذ وفّر انشغال Haaland بالمدافعين المحوريين مساحةً لـ Nusa على الأطراف، ومجالاً لـ Ødegaard لإيجاد الجري في العمق. لم يكن بالإمكان اختزال النرويج في تهديد واحد.
أزاح الفوز الافتتاحي الساحق 4-1 على العراق أي توتر مبكر. ثم تخطّى المنتخب السنغال 3-2، وتشارك اللاعبون والمشجعون احتفالية Viking Row على أرض ملعب مبللة بالمطر. أعادت فرنسا النرويج إلى الأرض بفوز 4-1 في دور المجموعات، غير أن تلك الهزيمة لم تزد المنتخبَ إلا تركيزاً قبل دور خروج المغلوب.
ثنائية Haaland تُذهل البرازيل
تجاوزت النرويج كوت ديفوار 2-1 في دور الستة عشر، قبل أن تواجه البرازيل في نيو جيرسي. كان Ørjan Nyland بطل الشوط الأول — إذ تصدّى لركلة جزاء Bruno Guimarães في الدقيقة 14، ثم أبعد أخطار Gabriel Martinelli وVinícius Júnior قبل الاستراحة.
ظلّ Haaland في هامش المباراة حتى الدقيقة 79'، حين قفز فوق Gabriel وسدّد رأسية افتتح بها التسجيل. بعد أحد عشر دقيقة، أطلق تسديدة منخفضة بقدمه اليسرى أربكت Alisson لتُحكم النتيجة بـ2-0. حوّل Neymar ركلة جزاء في وقت متأخر من الوقت الإضافي، لكن النرويج صمدت وفازت 2-1 — لتبلغ ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخها. ووضع رصيد Haaland السباعي من الأهداف اسمه جنباً إلى جنب مع Lionel Messi وKylian Mbappé.
في المدرجات، انتفض الجمهور المسافر لأداء Viking Row أخرى. مالت الأجساد للخلف، امتدت الأذرع للأمام، ووجد الصفان الإيقاع نفسه في غضون ثوانٍ.
Viking Row تغزو قلوب المشجعين في كل مكان
تخطّت الاحتفالية حدود الملاعب. ظهرت في المناطق المخصصة للمشجعين، وفي شوارع المدن، وأخيراً في Times Square — حيث تبادل المشجعون النرويجيون والفرنسيون احتفالياتهم المعتادة بعد المباريات. لم يكن ثمة حاجة لتدريب مسبق؛ إذ كان بإمكان أي شخص قريب الانضمام إليها في ثوانٍ.
جزء مما جعل تلك اللحظة آسِرة كان Haaland ذاته: مبتسماً، يتبع إيقاع الطبلة، يجدف جنباً إلى جنب مع زملائه بدلاً من الوقوف منفرداً بوصفه نجم الفريق الأكبر. امتلكت النرويج عدة أسماء لامعة، لكن الصورة الباقية كانت دائماً جماعية — صفان يتحركان معاً.
أوسلو تستقبل النرويج بحفاوة
أنهت إنجلترا المسيرة بفوز 2-1 بعد وقت إضافي في ميامي. كانت النرويج تتقدم قبل أن يسجل Jude Bellingham مرتين ويُرسل إنجلترا إلى نصف النهائي. كان خيبة الأمل جلية عند صافرة النهاية — وقف Haaland بيديه على وركيه فيما بقي زملاؤه على أرض الملعب.
بيد أنه حين عاد المنتخب إلى أوسلو، تجمّع أكثر من 100,000 شخص في محيط قصر الملك والشوارع المجاورة وفق ما أوردته FIFA في تقريرها عن الاستقبال. تنقّل اللاعبون بتأنٍّ عبر المدينة على متن حافلة مكشوفة، محاطين بالقمصان الحمراء والأعلام النرويجية. انضمّ ولي العهد الأمير Haakon إليهم لأداء Viking Row أخيرة. أمام حشد لا يزال يجدف في الهواء، لم يبدُ الخروج من ربع النهائي يشبه الهزيمة بأي حال.


