يكاد New Ferens Park، الملعب المتواضع ذو العشب الاصطناعي في شمال شرق إنجلترا، أن يكون في عالم آخر بعيد كل البُعد عن مسارح كأس العالم للفيفا الكبرى. غير أن هذه الأرضية بالذات شهدت خطوات Dan Burn الأولى في كرة القدم الدولية، وكانت المنطلق الحقيقي لقصة أحد أكثر اختيارات Thomas Tuchel إثارةً للدهشة في المونديال.
من العمل في السوبرماركت إلى كأس العالم — رحلة Dan Burn الاستثنائية

يكاد New Ferens Park، الملعب المتواضع ذو العشب الاصطناعي في شمال شرق إنجلترا، أن يكون في عالم آخر بعيد كل البُعد عن مسارح كأس العالم للفيفا الكبرى. غير أن هذه الأرضية بالذات شهدت خطوات Dan Burn الأولى في كرة القدم الدولية، وكانت المنطلق الحقيقي لقصة أحد أكثر اختيارات Thomas Tuchel إثارةً للدهشة في المونديال.
في عام 2009، استُدعي Burn البالغ آنذاك 17 عاماً إلى منتخب England Clubs for Young People التمثيلي للمشاركة في بطولة بريطانية. وكان قد سبق ذلك فسخ عقده من مركز التميز التابع لـ Newcastle United، فبات يوزع وقته بين الدراسة في الصف السادس والعمل في أحد السوبرماركتات المحلية.
باب يُفتح أمام موهبة منسية
كان Alan Watson، مدير منتخب England National Association of Boys Clubs، يجوب البلاد بحثاً عن أفضل المراهقين غير المتعاقدين. اجتاز Burn سلسلة من الاختبارات وانتزع مكانه في الفريق. كان شعار Watson دائماً: حين تُغلَق باب، تُفتح أخرى.
كان إلى جانب Burn في الفريق المدافع المركزي Lewis Blissett، الذي يعمل اليوم في إدارة الأصول وهو مشجع متحمس لـ Newcastle United. لم يكن Blissett يمزح تماماً حين وصف شراكته مع Burn في محور الدفاع بأنها «أبرز ما يُحسب له في مسيرته».
«بالنظر إلى طوله، كنت تظن أنه سيقتصر على كسب الكرات الجوية ويترك الباقي لغيره، لكنه كان تقنياً للغاية،» تذكّر Blissett. «قدرته على التحكم بالكرة على الأرض كانت في مستوى نخبوي حقيقي لمدافع ضخم في تلك السن. كانت سيطرته على الكرة وأسلوبه في التمرير ممتازَين.»
بيد أن ما أثار إعجاب Blissett أكثر من أي شيء كانت ذهنية Burn. فبينما كان بعض زملائه يفضلون الخروج ليلة السبت، ظلّ Burn رابط الجأش ومحترفاً. أحرز منتخب إنجلترا البطولة، وبقيت تلك الصفات راسخةً في الأذهان.
نضج يفوق سنّه
شارك زميله Andi Thanoj هذه الرأي. «كان دائماً يمتلك عقلاً راجحاً وشخصية قوية،» قال Thanoj. «كنا جميعاً مراهقين، لكنه بدا أكثر نضجاً من بقيتنا بكثير، وهذا ما تُجسّده المسيرة التي حققها.»
لفت البطولة أيضاً انتباه Craig Liddle، المسؤول عوقتها عن تطوير الشباب في Darlington. كان Watson قد أخبره عن Burn، بل شبّهه بـ Tony Adams وتنبأ بأنه سيمثل إنجلترا يوماً ما — وهو تصريح وصفه Liddle آنذاك بـ«المثير للإعجاب حقاً».
كان Liddle حريصاً لدرجة أنه طلب من مسؤول توظيف الأكاديمية Les Wray التواصل مع والديّ اللاعب قبل انتهاء إحدى مباريات البطولة، لئلا يسبقهم أي نادٍ منافس.
من Darlington إلى Wembley
أهّلت تطورات Burn في Darlington للانتقال إلى Fulham عام 2011، قبل أن يُطلَق سراحه لاحقاً. أبى أن ينهار. وبعد فترات في Wigan وBrighton، عاد إلى Newcastle United — نادي طفولته — وأدّى دوراً محورياً في إنقاذ الفريق من الهبوط والتأهل إلى UEFA Champions League في 2023 و2025.
جاءت اللحظة التاريخية حين سجّل Burn هدف الافتتاح حين أنهى Newcastle انتظاراً امتدّ 70 عاماً لإحراز لقب محلي كبير بتغلّبه على Liverpool في نهائي EFL Cup. ثم أجرى Burn أول مبارياته رسمياً مع المنتخب الأول في الأسبوع التالي، وغدا عضواً لا غنى عنه في قائمة Tuchel.
بات Burn، عند عمر الـ34، يدرك دوره جيداً في كأس العالم — وهو يعلم أنه قد يحتاج إلى الانتظار على دكة الاحتياط — لكنه تعهّد بأن يكون مستعداً متى طُلب منه الدخول. بالنسبة للاعب كان يعمل في ترتيب رفوف المتجر ليوفّر قوت يومه، فإن كل فصل من هذه القصة يكسر التوقعات.
«كانت لديه الرغبة في الصمود والمثابرة والعزيمة للنجاح،» قال Liddle. «إنه لأمر رائع حقاً ما وصل إليه.»


