Home/News/كأس العالم 2026
كأس العالم 2026

استراحات الترطيب في كأس العالم: ذكاء تجاري أم تعطيل للخطط؟

أول أمس·2 min

يشهد أرقى بطولات كرة القدم تحولاً هادئاً لكنه بالغ الأثر. فقد قسّمت استراحات الترطيب الإلزامية، التي أُدرجت لحماية اللاعبين من الحرارة الشديدة، كل شوط من مباريات كأس العالم فعلياً إلى مقطعين — محوِّلةً الشوطين التقليديين إلى ما يشبه أربعة أرباع.

من يستفيد حقاً من هذه الاستراحات؟

قدّمت FIFA هذه التوقفات باعتبارها إجراءً لحماية اللاعبين، وفي البيئات شديدة الحرارة ثمة مسوّغ فيزيولوجي حقيقي لذلك. فاللاعبون الذين يتنافسون تحت حرارة حارقة يتعرضون لمخاطر جدية من الجفاف والأمراض المرتبطة بالحرارة، وتوفّر الاستراحة المجدولة راحة ملموسة.

غير أن توقيت هذه الاستراحات وهيكلتها يطرحان تساؤلاً منفصلاً: من الآخر المستفيد؟ والجواب، كما يتبيّن، هو جهات البث التجاري والشركاء التجاريون. إذ يوفّر التوقف المتوقع في منتصف الشوط نافذة موثوقة للإعلانات — تشبه إلى حد بعيد نظام الرياضات الأمريكية، حيث تُدمج الفواصل التجارية في إيقاع اللعب.

وبالنسبة إلى FIFA، المنظمة التي تجني المليارات من عقود البث والرعاية، فإن تقاطع استراحات الترطيب مع الفرص التجارية يبدو بعيداً عن المصادفة.

البُعد التكتيكي

على أرض الملعب، التداعيات أكثر تعقيداً. اعتاد المدربون دائماً استغلال فترة الراحة بين الشوطين لإعادة ضبط فرقهم — بتغيير التشكيل، وإيصال التعليمات، والاستجابة لما كشفته الـ45 دقيقة الأولى. وتتيح استراحة الترطيب في وسط الشوط فرصة مماثلة، وإن كانت أقصر، لتحقيق الغاية ذاتها.

وهذا سلاح ذو حدين. فالفريق الواقع تحت الضغط يجد شريان نجاة — فرصة لإعادة التنظيم ووقف النزيف قبل انتهاء الشوط. أما الفريق الذي يراكم الزخم ويضغط خصومه ويفرض إيقاعه، فقد يجد نفسه فجأة مبتوراً عن ذلك الزخم لحظة يُشير الحكم إلى بدء الاستراحة.

والعنصر النفسي لا يقل أهمية. إن حالة التدفق في كرة القدم — تلك اللحظة التي تتناغم فيها تمريرات الفريق وحركته وحدّته لتصبح شيئاً لا يُقاوم — هشّة بطبيعتها. ومجرد انقطاعها، حتى لفترة وجيزة، قد يكفي لإتاحة الفرصة لخصم مرتبك كي يتماسك ويُعيد تنظيمه الدفاعي.

نموذج مستعار من رياضات أخرى

القلق الأشمل لدى المتمسكين بأصالة اللعبة ذو طابع هيكلي. فكرة القدم دائماً ما استمدت كثيراً من درامتها من الاستمرارية — من التوتر الذي يتراكم عبر سلسلة متواصلة من اللعب. وكسر هذا التدفق، حتى بمسوّغ مشروع، يدفع الرياضة نحو نموذج متقطع يرى المنتقدون أنه يخدم المصالح التجارية بالقدر ذاته الذي يخدم فيه رفاه اللاعبين، إن لم يتجاوزه.

هل استراحة الترطيب إجراء صحي يرتدي ثوباً تجارياً، أم إجراء تجاري يرتدي ثوباً صحياً؟ ستحدد الإجابة في نهاية المطاف طريقة توظيف FIFA لها — ومدى استحقاق الظروف الميدانية الفعلية لمثل هذه الاستراحات.

مما لا خلاف عليه أن كأس العالم، أرفع مسارح اللعبة، بات يسير وفق إيقاع يلائم جداول البث التلفزيوني بالقدر ذاته الذي يلائم اللاعبين العطشى.

التعليقات
كن أول من يعلق.
Related StoriesSee All