لم يكن رحيل سانيرو توناللي إلى توتنهام هوتسبر مقابل 100 مليون جنيه استرليني ضمن خطط نيوكاسل يونايتد قط، غير أن النادي يُقر الآن بأن هذا المبلغ سيكون ضرورياً لتمويل ما يأمل أن يكون صيف تحويلياً في سوق الانتقالات.
نيوكاسل يسعى لإعادة بناء شاملة بعد انتقال توناللي إلى توتنهام مقابل 100 مليون جنيه

لم يكن رحيل سانيرو توناللي إلى توتنهام هوتسبر مقابل 100 مليون جنيه استرليني ضمن خطط نيوكاسل يونايتد قط، غير أن النادي يُقر الآن بأن هذا المبلغ سيكون ضرورياً لتمويل ما يأمل أن يكون صيف تحويلياً في سوق الانتقالات.
يشرع المدير الرياضي روس ويلسون في أول موسم صيفي له في سانت جيمس بارك، وقد يُشرف على ضم ما بين ستة وثمانية لاعبين جدد. التوجيهات واضحة: التعاقد مع لاعبين شباب وطموحين وإجراء إعادة هيكلة كاملة للفريق بعد موسم كشف عن الحاجة الماسّة إلى التغيير.
من المتوقع أن تُتيح العائدات المشتركة من صفقتَي أنتوني غوردون وتوناللي لنيوكاسل هامشاً مالياً لمطاردة أهدافه المحورية. وقد ظهر مؤشر مبكر على ذلك بالفعل مع انضمام بازوماني من هوفنهايم في صفقة بلغت قيمتها 42 مليون جنيه استرليني — قريبة من السقف المالي المرصود لهذا الموسم.
برونو غيمارايش في قلب المشهد
مع تأكيد رحيل توناللي، تتحول الأنظار فوراً نحو القائد برونو غيمارايش. سعى أرسنال إلى استكشاف شروط صفقة محتملة عبر وسطاء، ويُعتقد أنه قدّم عرضاً غير رسمي — إلا أنه لم يرقَ إلى مستوى مطالب نيوكاسل.
تحديد قيمة غيمارايش ليس بالأمر الهيّن. إنه قلب الفريق النابض، ولاعب يجسّد ما يعنيه تمثيل نيوكاسل يونايتد. رحيله، أكثر من رحيل توناللي، سيكون صدمةً حقيقية للجماهير.
الشعور السائد داخل النادي هو أن غيمارايش، على عكس توناللي، لم يُبدِ رغبة جدية في المغادرة. وبرغم احتمال انفتاحه على تقييم خياراته، ثمة اعتقاد بأنه سيكون مرتاحاً لمواصلة مسيرته مع نيوكاسل. لا يريد النادي بيعه، وسيتطلب الأمر عرضاً استثنائياً لاختبار إرادة الإدارة.
المراكز التي يستهدفها نيوكاسل
على صعيد الرحيل المحتمل، خفتت الضجة المحيطة بتينو ليفرامينتو ولويس هول. انسحاب ليفرامينتو من كأس العالم بسبب الإصابة يجعل رحيله الصيفي أقل احتمالاً. كما أن هول استقطب اهتمام مانشستر يونايتد، وإن كان من الصعب تصوّر أي نادٍ يبلغ التقييم الذي سيطالب به نيوكاسل.
على صعيد القادمين، يُرصد يوهان مانزامابي في فرايبورغ — لاعب يُرى فيه خصائص مشابهة لتوناللي — فيما يُنظر إلى الجناح الهجومي توري بوصفه خليفة محتملاً لغوردون.
يبقى مركز حارس المرمى أولوية رغم التعاقد مع إيوان جاوين، الذي يُعدّ مشروعاً مستقبلياً على المدى البعيد. جيمس ترافورد يتصدر القائمة، بعد أن فاتت نيوكاسل الفرصة في الصيف الماضي حين سبقه مانشستر سيتي. ظهير أيمن جديد ضرورة أيضاً في أعقاب رحيل كيران تريبيير، مع احتمال التعاقد مع ظهير أيسر إضافي ومهاجم. أُنفق ما يزيد على 120 مليون جنيه استرليني على يوان ويسا ونيك فولتيمادي، ويريد النادي الآن مهاجم رأس حربة يصنع الأهداف، فيما يدخل ويل أوسولا ضمن الحسابات بعد أداء مميز في نهاية الموسم الماضي.
سوق مختلف هذا الصيف
تختلف المعطيات المالية لنيوكاسل هذا الصيف اختلافاً واضحاً عن العام الماضي. أفسح نطاق الإنفاق السابق البالغ 60 إلى 80 مليون جنيه المجال لميزانية أكثر تواضعاً تتراوح بين 20 و40 مليوناً، مع التركيز على استخلاص القيمة من الأسواق الأوروبية. وتحت هذه الإدارة، جاءت بعض أنجح صفقات نيوكاسل في هذا النطاق تحديداً — برونو غيمارايش، وأنتوني غوردون، وهول، وليفرامينتو، وسفن بوتمان أبرز الأمثلة.
بدأت الإحباطات مبكراً. فاتت نيوكاسل صفقتا زاديك يوهانا وفيكتور مونيوز، إذ تدخّل ليفربول في اللحظات الأخيرة لانتزاع مونيوز — في تكرار لما حدث مع هوغو إيكيتيكي قبل أن يتعاقد نيوكاسل مع ألكسندر إيساك. ليست المشكلة في تحديد الأهداف، بل في إتمام الصفقات، وتحاشي مثل هذه المطبات شرط أساسي لاستعادة الثقة.
هاو مدعوم رغم القيود المالية
يكتسب الوضع المالي لنيوكاسل تعقيداً إضافياً. أبرم النادي مؤخراً اتفاقية تسوية مع يويفا بسبب انتهاكات تتعلق بنسبة تكلفة الكادر وقواعد الأرباح المالية، وشملت غرامة تبلغ نحو 5 ملايين جنيه استرليني. بموجب تلك التسوية، يستمر تطبيق معيار يويفا الأكثر صرامة لنسبة تكلفة الكادر — الذي يحدد سقف الإنفاق بـ 70 بالمئة من الإيرادات مقابل 85 بالمئة وفق قواعد الدوري الإنجليزي الممتاز — على نيوكاسل حتى وهو خارج المنافسات الأوروبية هذا الموسم.
لم يُخفِ المدير إيدي هاو تذمّره من القيود المالية المفروضة على النادي، بيد أنه يحظى بدعم كامل من مجلس الإدارة. نجاحاته في إنهاء انتظار نيوكاسل للقب دام 70 عاماً وقيادة النادي في حملتَي دوري أبطال أوروبا منحته رصيداً واسعاً من الثقة. مهمته الآن إعادة البناء بكادر متجدد والانطلاق في فصل جديد.


