خلال مؤتمرات صحفية في FIFA World Cup 2026، توقف مدرب منتخب Argentina ليونيل سكالوني عقب إحاطته السابقة للمباراة ليلتقط صورة مع صحفي بعينه — مذيع عمره 91 عاماً يغطي البطولة منذ ما قبل ولادة معظم لاعبيه.
هذا الصحفي هو Enrique Macaya Marquez، المعروف اختصاراً بـ Macaya، وقصته لا مثيل لها في عالم الإعلام الرياضي. على مدى ما يقارب سبعة عقود من مسيرته المهنية، غطّى 18 نسخة متتالية من كأس العالم — رقم قياسي ينفرد به في صحافة كرة القدم.
رحلة بدأت مع Pelé
كان Macaya في الرابعة والعشرين من عمره حين سافر لأول مرة إلى السويد لتغطية كأس العالم 1958. كانت إحدى مهامه الأولى مشاهدة مباراة Brazil بقيادة Pelé أمام النمسا — غير أن أحد أوضح ذكرياته من تلك البطولة يبقى لحظة مؤلمة لبلده.
مُنيت Argentina بهزيمة ثقيلة أمام Czechoslovakia بنتيجة 6-1، وهو نتيجة لم تغادر ذاكرته قط. "لا تزال محفورة في ذاكرتي بوصفها ضربة موجعة للمنتخب الوطني الأرجنتيني," يقول. "لم نكن نعرف شيئاً يُذكر عن Czechoslovakia. لم تكن لدينا أي معلومات أو بيانات، فباغتونا."
منذ ذلك الحين، رأى Macaya كل شيء: Pelé، وDiego Maradona، وLionel Messi. شهد تحوّل التلفزيون إلى رقمي، وتحوّل الإحصاءات إلى فورية، وتحوّل كأس العالم إلى احتفال كوني. بيد أن شيئاً واحداً ظل ثابتاً فيه: رفضه إصدار الأحكام بتسرع.
نظرة متأنية إلى Scaloni وMessi
هذه الفلسفة شكّلت رأيه حين عُيّن Scaloni بصورة مفاجئة مدرباً للمنتخب الأرجنتيني عام 2018. "لم تكن لديّ آمال كبيرة," يُقرّ Macaya، المعلق في DSPORTS Radio. "لم أكن أعرفه."
قاد Scaloni منذ ذلك الحين Argentina إلى Copa America، والـFinalissima، والتتويج بكأس العالم — محوّلاً ما بدا رهاناً محفوفاً بالمخاطر إلى واحدة من أعظم قصص النجاح في تاريخ كرة القدم الحديثة. بالنسبة لـMacaya، أكّدت هذه المسيرة قناعة رسّختها عقود من العمل.
"لا يمكنك إصدار حكم دون فهم أعمق وأشمل بكثير للشخص الذي تحكم عليه," يقول.
تأهّلت Argentina مجدداً إلى نصف نهائي FIFA World Cup 2026، وتستعد للقاء غريمها القديم England. ولا يشك Macaya في قدرة بلاده. "بالطبع يستطيعون," يقول. "إن تحدثنا عما هو ممكن، عن المستقبل، فأنا أؤمن بأن Argentina قادرة على الفوز."
وحين سُئل عن لاعبه الأرجنتيني المفضل؟ "Messi بوضوح," يجيب دون تردد. لكن حين يتبع ذلك السؤال الحتمي — من هو الأفضل على مر التاريخ؟ — تختفي اليقينية. "هذا السؤال يستحق ابتسامة," يقول. "لا توجد وسيلة لقياس اللاعبين عبر التاريخ."
Maradona وMessi: مقارنة مستحيلة
يرفض Macaya أيضاً الجزم في المقارنة بين Messi وDiego Maradona. "من الصعب جداً إجراء مقارنة باردة," يشرح. "كان الخصوم مختلفين. كانت الاحتياجات مختلفة. كان دعم زملاء الفريق مختلفاً. كل منهما عاش حياته وسيرته الخاصة."
وينطبق الأمر ذاته حين يقارن Brazil بقيادة Pelé عام 1970 بـArgentina بقيادة Maradona عام 1986. "لا سبيل للمقارنة بينهما," يقول. "الأسلوب مختلف تماماً."
التقاعد المؤجل دائماً
بعد ما يقارب 70 عاماً من تغطية أكبر حدث رياضي في العالم، يُقرّ Macaya بأن التقاعد بات قاب قوسين — مع احتفاظه بروح الفكاهة المعهودة عنه. "سأتقاعد في وقت ما," يقول ضاحكاً. "أنا أتقاعد الآن... لذا سأغلق الخط وأتركها لوقت آخر."
لشخص أمضى حياته يوثّق تاريخ كرة القدم، سيكون ذلك ختاماً يليق بمسيرة استثنائية — وإن كانت وداعات Macaya Marquez، وفاءً لطبيعته، لا تبدو أبداً نهائية.



